الصفحة 49 من 66

فيقول الدكتور زغلول النجار: شارحًا قوله تعالى: (( ... لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُواًّ كَبِيرًا ... ) ): (( اختلف المفسرون في تحديد مَرَّتَي الإفساد الذي قام به بنو إسرائيل في الأرض , ولكن الراجح أن هاتين المرتين هما من أبشع ما قاموا به من إفساد ؛ لأن الإفساد في الأرض أصبح جزءًا لا يتجزأ من تكوينهم النفسي والعقدي، ولذلك قال ربنا ـ تبارك وتعالى - بعد ذلك (( ...إن عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا ) ) (الإسراء-8) .

والراجح عند المفسرين أنّ المرة الأولى من الإفساد الكبير لبني إسرائيل في الأرض كانت في المدينة المنورة حين عادى اليهود رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ورفضوا دعوته إلى دين الله , وتآمروا عليه , ونقضوا كل عهودهم معه , وتعاونوا مع الوثنيين من أعدائه عليه , وألَّبوا عليه القبائل , وحاولوا سمه وقتله , ولكن الله تعالى نجاه من كيدهم، ونصره عليهم بعد أن تكررت خياناتهم على أيدي كلٍ من يهود بني قينقاع , ويهود بني النضير , وبني قريظة , ويهود خيبر، فأمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بإجلائهم عن جزيرة العرب إجلاءً كاملًا، فتطهرت الأرض من أرجاسهم .

وكان الإفساد الكبير الثاني لليهود في الأرض قد بدأ بالتآمر على أرض فلسطين بدءًا من سنة 1649 م حين أقاموا في بريطانيا حركة صليبية صهيونية تدعو إلى عودة اليهود إلى فلسطين بعد طردهم منها قبل ألف وستمائة سنة , ومن أجل ذلك خططوا لإسقاط دولة الخلافة الإسلامية بعد إنهاكها في سلسلة من المعارك التي لم تتوقف , وقسموا تركتها إلى أكثر من 57 دولة ودويلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت