ج- و دخول المسلمين إلى المسجد الأقصى وانتزاعه من يد الصليبين ليس له شأن بالدخول الذي سيدخله المسلمون بعد أن ينتزعوا هذا المسجد من يد بني إسرائيل, لأنّ بني إسرائيل لم يدخلوا المسجد ولم يستولوا عليه منذ الفتح الإسلامي حتى وقع بأيديهم في هذه الأيام (عام 1967) .
د- فهذه إرهاصة من إرهاصات المرة الثانية أو وعد الآخرة وهى أن يكون المسجد الأقصى في يد بني إسرائيل ثم يجئ إليهم من يخرجهم منه وينتزعه من أيديهم وهم أولئك الذين كان المسجد مسجدهم، الذي دخلوه أول مره. وليس المسجد إلا مسجد المسلمين وليس الذي يدخله للمرة الثانية وينتزعه من اليهود إلا المسلمين.
و- والإرهاصة الثانية هي الحال التي عليها اليهود أنفسهم وهى أن يكونوا على الصفة التي وصفهم الله بها حين يفسدون في الأرض ويعلون علوًا كبيرًا وحين يدخل عليهم أصحاب المسجد كما دخلوه أول مرة...
ويستطرد الأستاذ عبد الكريم الخطيب فيقول والذي ينظر في واقع بني إسرائيل اليوم يجد:-
أولًا: إنهم منذ عهد سليمان لم تقم لهم دولة بعد الدولة التي خربها بختنصر حتى قامت لهم دولة في هذه الأيام هي المعروفة باسم إسرائيل.
ثانيًا: إن هذه الدولة التي أقامها بنو إسرائيل ... تحمل معها كل ما عرفت الإنسانية من أدوات الشر والبغي والعدوان, فقد ملكت بكيدها ومكرها كثيرًا من الوسائل الخبيثة التي مكنتها من تلك القوة, و أقامت بها هذه الدولة, فالمال الذي أقيمت به هذه الدولة هو عصارة تلك الدماء التي امتصها اليهود من الأمم والشعوب في شتى أقطار الأرض بما أشعلوا من حروب وبما أثاروا من فتن، وبما اشتروا من ضمائر وذمم.
ثالثًا: هذه الدولة هي غاية ما يمكن أن يبلغه بنو إسرائيل من علو .. فهم يضعون أيديهم على فلسطين كلها.. وعلى مرتفعات الجولان من سوريا.
المرة الثانية إذن ما فيه إسرائيل الآن من فساد في الأرض وعلو واستكبار، فساد إلى أبعد مداه وعلو واستكبار إلى غاية حدودهما.