ولهذا فلقد كان الاسم الذي يعرف به المسجد الأقصى هو بيت المقدس حتى إذا أسرى الله سبحانه وتعالى بالنبي الكريم إليه أسماه الله ـ سبحانه وتعالى ـ المسجد الأقصى وجعله بهذا الاسم القبلة الأولى للمسلمين كما جعله بهذه التسمية مسجدًا لهم يعبدون الله فيه ... فذكر بيت المقدس باسم المسجد يشير إشارة واضحة إلى أنّ المرة الثانية التي يقع فيها من بني إسرائيل هذا الإفساد إنّما تكون في العهد الإسلامي، وفي الوقت الذي يكون فيه بيت المقدس مسجدًا للمسلمين على خلاف ما كان عليه من قبل حيث لم تشر الآية الأولى إلى المسجد من بعيد أو قريب، بل جاءت الآية هكذا (( فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ ) )أي تنقلوا وتخللوا طرقاتها, ويستطرد الأستاذ عبد الكريم الخطيب )ونسأل مرة أخرى: هل وقعت المرة الثانية ؟ وهل جاء وعد الآخرة قبل يومنا هذا ؟ والجواب هنا نأخذه أيضا من القرآن الكريم ثم من أحداث التاريخ وننظر مرة أخرى في الآية )) فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا (((الإسراء:7) .
فهناك حقائق تقررها الآية الكريمة وهي:
إنّ الذين يتسلطون على بني إسرائيل في هذه المرة سيدخلون المسجد الأقصى كما دخلوه أول مره وهذا يعنى أمورًا:
أ- إنّ الذين يدخلون المسجد الأقصى هذه المرة قد كان لهم دخول إليه من قبل وإنهم إنما يفعلون في هذه المرة ما فعلوا في المرة السابقة.
ب- و دخول المسلمين المسجد الأقصى أول مرة كان في خلافة عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) وقد ظل في أيديهم إلى أن دخله بنو إسرائيل... في عام ألف وثلاثمائة وسبعة وثمانين للهجرة . نعم خرج المسجد الأقصى من يد المسلمين إلى يد الصليبين ثم أعيد إليهم مره أخرى على يد صلاح الدين ولم يكن لبني إسرائيل حساب أو تقدير في هذا الأمر.