الصفحة 38 من 66

لذلك فواجب على الدعاة و الخطباء والوعّاظ أن ييسروا ولا يعسروا ويبشروا ولا ينفروا فمن إحدى صفات نبينا الكريم في التوراة والإنجيل أنه جاء ليضع الإصر والأغلال عن البشرية ولعلّ الله يوفقني ويكرمني بالحديث عن سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم في المحاضرة القادمة التي ستكون إن شاء الله بعنوان"هذا هو نبيكم يا شباب".

14-إنّ من الأصول الثابتة التي جعلها الله عزّ وجلّ كعقوبة لبني إسرائيل في هذه الحياة هي وجود أقوام على مر الزمان يعذّبون اليهود ويسومونهم سوء العذاب:

نتيجة لطغيان اليهود و لظلمهم ولتجاوزهم حدود الله عزّ وجلّ فإن الله عزّ وجلّ توعّدهم بأن يسلّط عليهم من يعذبهم ومن يذللهم ومن يطأ رقابهم على مر الزمان منذ عهد موسى عليه السلام وحتى اليوم الحالي فيقول الله تعالى (( فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين, وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إنّ ربك لسريع العقاب وإنّه لغفور رحيم ) )الأعراف 166-167.

وقال بعض المفسرون رحمهم الله بأنّ المقصود سوء العذاب هو دفع الجزية للمسلمين إلى يوم القيامة لأنّ الأمة المحمدية باقية إلى يوم القيامة , وقال مفسرون آخرون بأنّ العذاب لا يقتصر على دفع الجزية وإنما يشمل الكثير من أصناف العذاب لعموم الآية الكريمة, وقال البعض الآخر إنّ هذه الآية عامة لا تخص الأمة المحمدية فقط والعذاب لا يشمل دفع الجزية فحسب, بل قد يسلّط الله على اليهود من يظلمهم و يعذّبهم سواء من المسلمين أم من غير المسلمين , ولعلّ هذا التفسير هو الأرجح والأقرب إلى الصحة والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت