13-إن الشريعة السماوية المفروضة على اليهود تتميز بوجود الكثير من الأغلال والإصر وذلك بسبب ظلم اليهود وطغيانهم وإن محمد صلى الله عليه وسلم جاء بشريعة سهلة بسيطة تخفف الكثير عن اليهود:من عدالة الله عزّ وجلّ أن يجعل الشريعة والأحكام تتناسب مع صفات وخصائص الناس المكلفين بها, فإذا كان المكلفين ذو طبيعة متسامحة ونفوس بسيطة بعيدة عن التعقيد فإنّ الأحكام تكون بسيطة أيضًا سهلة .
وإنّ من يقرأ سورة البقرة قراءة المتفكّر وقراءة المتبصّر في دينه ويفهم قصّة بني إسرائيل مع البقرة يستنتج بأنّ اليهود قوم متنطّعون يعقّدون الأمور كثيرًا, مما جعل الأحكام الخاصة باليهود أحكامًا قاسية تتناسب مع طبيعتهم المجرمة, فمثلًا عندما عبد اليهود العجل من دون الله الواحد القهّار وأرادوا التوبة فكان من شروط التوبة عليهم هو أن يقتل بعضهم بعضا لقوله تعالى (( وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنّكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم ) )البقرة 54 , ويذكر المفسّرون بأنّه في يوم واحد قتل من بني إسرائيل سبعون ألفًا ممن تاب إلى الله تعالى عن عبادة العجل.
لذا فالدين الذي جاء به محمد- فديته بروحي وأبي وأمي - عليه وعلى آله الصلاة والسلام هو دين سهل بسيط جاء ليرفع الإصر والأغلال عن اليهود فيقول الله عزّ وجلّ في محكم تنزيله (( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ) )الأعراف 157.