إذ لا ضرر في فعله، ومن لم يفعله فليس هو بمؤمن كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وذلك أدنى - أو - أضعف الإيمان -» ، وقال: «وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» ، وقيل لابن مسعود من ميت الأحياء؟ فقال: الذي لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا. وهذا هو المفتون الموصوف في حديث حذيفة بن اليمان.
فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على كل مسلم استطاعه، سواء كان رجلًا أو امرأة، عبدًا أو أمة، عابدًا وزاهدًا، أو عاصيًا وفاسقًا؛ لقوله تعالى: { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ } على أنه فرض على الكفاية إذ لو كان فرض عين لقال ولتكونوا أو معنى ذلك.
واعلم أن مقتضي فرض الكفاية أنه إذا قام به البعض حاز الأجر الجزيل من الله تعالى وأسقط الحرج عن الباقين، ولكن يشترط في سقوط الحرج هنا أن يكون الساكت عن الأمر والنهي إنما سكت لعلمه بقيام من قام عنه بالفرض وبتغيير المنكر الذي علمه فإن سكت ولم يعلم بقيامه، فالظاهر والله أعلم أنه لا يسقط عنه الحرج لأنه أقدم على ترك واجب عمدًا، وقد يكون الأمر والنهي فرض عين كما قال النووي في شرح مسلم: وقد يتعين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - يعني يصير فرض عين - وذلك إذا كان في موضع لا يعلم به إلا هو، أو لا يتمكن من إزالته إلا هو، وكمن يرى زوجته أو غلامه أو ولده على منكر أو تقصير في المعروف. انتهى
وليس من شرط القيام به العدالة، قال القرطبي في تفسيره: «ليس من شرط الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون عدلًا عند أهل السنة، خلافًا للمعتزلة» .
وقال النووي: «يجب عليه، وإن كان متلبسًا بما ينهى عنه فإنه يجب عليه شيئان: أن يأمر نفسه وينهاها وأن يأمر غيره وينهاه، فإذا أخل بأحدهما كيف يحل له الإخلال بالآخر» . انتهى
وقال ابن عطية: «قال حذاق أهل العلم: ليس من شرط الناهي أن يكون سليمًا عن معصية، بل ينهى العصاة بعضهم بعضًا» .