الصفحة 7 من 14

قال بعض الأصوليين في قوله تعالى: { كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ } : يقتضي اشتراكهم في الفعل، ومع ذلك ذمهم على ترك التناهي.

كما أنه لا يكفي قيام الليل وصيام النهار والزهد في الدنيا بدون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحجة شيطانية أنه من المشاكل التي تشوش على المتعبد، وتقطع سير السالك عن سيره، - كلا والله - إنه من أفضل العبادات وأشرفها وأجلها؛ بل والله إنه هو الذي يصل سير السالك إلى ربه، قال الله تعالى في المجاهدين في سبيله: { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ } ، ولما سأل شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى عن أناس يجلسون في المساجد على مصاحفهم يقرؤون ويبكون، فإذا رأوا المعروف لم يأمروا به، وإذا رأوا المنكر لم ينهوا عنه، وأناس يعكفون عندهم يقولون: هؤلاء لحى غوانم. قال: وأنا أقول إنهم لحى فواتن. فقال السامع: أنا ما أقدر أقول: إنهم لحى فواتن. قال الشيخ: إنهم من الصم البكم. وابن القيم رحمه الله يرى أن أصحاب الكبائر أحسن حالًا عند الله من مثل هؤلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت