الصفحة 10 من 14

قال ابن رجب رحمه الله: «واعلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تارة يحمل عليه رجاء ثوابه، وتارة خوف العقاب في تركه، وتارة الغضب لله على انتهاك محارمه، وتارة النصيحة للمؤمنين والرحمة لهم ورجاء إنقاذهم مما أوقعوا أنفسهم فيه من التعرض لعقوبة الله وغضبه في الدنيا والآخرة، وتارة يَحمل عليه إجلال الله وإعظامه ومحبته وأنه أهل أن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر، وأنه يفتدي من انتهاك محارمه بالنفوس والأموال كما قال بعض السلف: وددت أن الخلق كلهم أطاعوا الله وأن لحمي قرض بالمقاريض.

وكان عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز يقول لأبيه: وددت أني غلت بي وبك القدور في الله تعالى. ومن لاحظ هذا المقام والذي قبله هان عليه كل ما يلقى من الأذى في الله تعالى، وربما دعا لمن آذاه كما قال ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ضربه قومه، فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول: «رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» . انتهى

عباد الله ... كفى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شرفًا وفضلًا أنه وظيفة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ووظيفة من تبعهم ودعا بدعوتهم إلى يوم الدين { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي } ، كما أنه سبب قوي من أسباب الفلاح، بل إن الفلاح محصور في أهله لقول الله تعالى: { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } ، وهو عبادة لله تعالى عظيمة، وطاعة لرسوله، وأصل من آكد أصول الشريعة، وواجب من ألزم واجباتها، ولولا الله ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لانهدم بنيان الشريعة وتداعى، وعمت الفوضى، وساءت الأحوال والبلاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت