عباد الله ... إن القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعلم وبصيرة، والمسارعة إليه، وإيثار رضي الله على الدنيا، والتواصي بالحق والتعاون عليه كل بحسب حاله في ذلك مما يكون مسببًا لرضاه، وجلب كل خير ودفع كل شر، وبالاغترار بالدنيا وزينتها والغفلة عن الله، والإعراض عن الأوامر والنواهي؛ يحصل الهوان والذل والعار في الدنيا والآخرة، ويحصل الهم والغم، وتُنزع البركات، وتحل النقمات والمثلات، لما روى ابن ماجه في سننه قال: حدثنا محمود بن خالد الدمشقي، ثنا سليمان بن عبد الرحمن أبو أيوب عن ابن أبي مالك عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله ابن عمر، قال: أقبل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن - وأعوذ بالله أن تدركوهن - لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يلعنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أُخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوًّا من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله، ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم» قال في الزوائد: هذا حديث صالح للعمل به، وقد اختلفوا في ابن أبي مالك وأبيه.
عباد الله ... إن الله تبارك وتعالى ينزل العباد منه حيث أنزلوه من أنفسهم، فمن عظَّم أمر الله وأطاعه واجتنب مناهيه، وخافه في سره وعلانيته رضي الله عنه وأرضاه، ومن خالف أمره وارتكب نهيه، وقدم هواه على طاعة مولاه، انتقم منه وأقصاه، وكما تدين تدان، جزاءً وفاقًا، وما ربك بظلام للعبيد.