ومنه كذلك تصحيح الحروف، وذلك بمد الممدود، وتفخيم المفخم، وترقيق المرقق فقد روى أن رجلا قرأ على ابن مسعود ـ رضى الله عنه ـ (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) مرسلة بلا مد، فقال ابن مسعود: ما هكذا أقرأنيها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
فقال الرجل: كيف أقرأكها يا أبا عبد الرحمن؟
قال: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) فمدها.
قال ابن الجزري ـ رحمه الله ـ: هذا حديث جليل حجة ونص في هذا الباب،
رجال إسناده ثقات، رواه الطبراني في معجمه الكبير. [1]
ومن الترتيل: تحسين الصوت حال القراءة فقد قال صلى الله عليه وسلم (ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرءان) [2]
ومعنى (أذن) أي: استمع.
ومن الترتيل كذلك: التريث والتمهل في قراءته وأخذه، فقد قال عز وجل: (ولا تعجل بالقرءان من قبل أن يقضى إليك وحيه) طه (114)
وقال تعالى: (وقرءانا فرقناه لتقرأه على الناس مكث) الإسراء (106) .
باب القراءة بالألحان
بينا في الباب السابق ملخصا لآداب تلاوة القرءان وما ينبغي مراعاته من الخشوع والتدبر في معانيه , ونبين هنا حكم القراءة بالألحان التي عمت بها البلوى من مشاهير هذا الزمان فنقول وبالله التوفيق:
اعلم أن القراءة بالألحان بدعة منكرة وطريقة محرمة لأنها ليست من هدي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا من هدي أصحابه ـ رضي الله عنهم ـ وقد قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود عليه (رواه مسلم برقم 1718) .
(1) النشر 1/ 316
(2) متفق عليه.