قال الشيخ إبراهيم عطوة ـ رحمه الله ـ: ولا مخالفة في الرسم إذ لا مخالفة بينهما ألا في تطويل رأس الظاء على الضاد. [1]
وقال الصفاقسي نقلًا عن الجعبري ـ رحمهما الله تعالى ـ: لكن في الرسم الكوفي يرفع للضاد خطيط يشبه خط الظاء، وهو معنى قولنا:
والضاد في كل الرسوم تصورت ... وهما لدى الكوفي مشتبهان [2]
فأراد ابن الجزري أن يبين لهؤلاء ما يقرأ بالضاد من غيره ليرجعوا إلى الصواب إن قدروا، فإن عجزوا فلا تكلف نفس إلا وسعها، لكن عليهم أن يقروا بخطئهم لأنهم إذا قرءوا (الضالين) بالظاء ولم يعرفوا أنها ضاد وأنهم المخطئون فسد فهمهم للقرءان فضلًا عن نطقهم.
ففعل ذلك لسببين - والله أعلم:
الأول: تنبيه من أراد النطق الصحيح ممن اعتاد الخطأ حتى نسى الضاد.
الثاني: تنبيه من عجز عن النطق الصحيح حتى لا يلتبس المعنى.
ولذلك نجد أنه شدد على من لم يميز الضاد من ناحية فساد المعنى واستحالته، كما أنه وغيره من القراء نبهوا على الاعتناء بالضاد عند الطاء في نحو (ثم أضطره - المضطر) وعند التاء في نحو (أفضتم - فرضتم) ولو كانت الضاد كما يقولون لما احتيج إلى هذا التنبيه، لأنه من اليسر أن تقول: أظطره ـ المظطر ـ أفظتم ـ فرظتم ...
فذلك كله وما قدمنا يدل على أن مرادهم - رحمهم الله تعالى-: رد الناس إلى الحق.
ومما يستدلون به: وصف الضاد بالاستطالة، وهذه حجة عليهم وليست لهم، لأنهم وصفوها بذلك في معرض التحذير من خلط الضاد بالظاء.
قال ابن الجزري:
والضاد باستطالة ومخرج ... ميز من الظاء ..
وبعضهم يفهم أن الاستطالة معناها: امتداد الصوت إلى مالا نهاية، وهذا ما لا نتكلف الرد عليه فقد كفانا إياه صاحب نهاية القول المفيد فقال ص58:
(1) إرشاد المريد شرح الشاطبية ص 319.
(2) غيث النفع ص 381.