الاستطالة معناها امتداد الصوت من أول حافة اللسان إلى آخرها، وهذا التعريف أولى مما وقع في بعض الرسائل (الاستطالة: امتداد الصوت) وذلك لأن امتداد الصوت لا يخص الضاد ...
قال الجعبري: فرق بين المستطيل والممدود بأن المستطيل جرى في مخرجه، والممدود جرى في نفسه .. وتوضيح هذا أن المستطيل جرى في مخرجه بقدر طوله ولم يتجاوزه.
قلت: فظهر من ذلك أن الاستطالة لها حد تقف عنده، والاستطالة من صفات القوة، فبذلك زادت الضاد قوة على الظاء وإن كان كلاهما قويًا لكن هذا التفاوت في القوة يستأنس به في تفسير التفاوت بينهما في الرخاوة فكلا الحرفين رخو لكن زيادة قوة الضاد على الظاء بالاستطالة فاوتت بين رخاوة الضاد ورخاوة الظاء فبعض الناس يريد أن يسمع صوت الضاد جاريًا دون انقطاع بحجة رخاوته.
وعلى هذا الكلام، أين رخاوة الهاء؟
وأين رخاوة الفاء؟ وأين رخاوة الثاء؟
أما الهاء فسرعان ما ينقطع نفسها وصوتها مع أنها رخوة مهموسة، وهذا يقتضي جريان النفس والصوت معًا، لكن الخفاء الذي في الهاء قلل من هذا الجريان حتى انقطع بعد زمن يسير.
وكذلك الاستطالة التي في الضاد وبعد مخرجه كل ذلك قلل من جريان صوته. هذا وليعلم أن الكلام في باب الصفات أكثره اجتهاد نظري [1] وأن المعول في القراءة ـ كما هو المعلوم - على التلقي من أفواه المشايخ المتقنين المسندين إلى سيد المرسلين، فالقراءة سنة يأخذها الآخر عن الأول، ولا يمكن أن يكون هذا الخلط متلق عن الأوائل.
ومما يستدلون به قول ابن كثير ـ رحمه الله ـ: فلهذا كله اغتفر استعمال أحدهما مكان الآخر لمن لا يميز ذلك ـ والله أعلم ـ.
ولا حجة في ذلك مع ما قدمنا من الكلام على التمييز بينهما ـ وكما ترى ـ فقد قيد ذلك بمن لا يميز، وذلك أمر واسع لا يختص بالضاد و الظاء وحدها فيغتفر استعمال أي حرف مكان الآخر لمن لا يميز، فمن قرأ الضاد دالًا مفخمة ولم يستطع غيره فأنه يغتفر له، لأن الاستطاعة مناط التكليف.
(1) انظر الكلام على صفة الاستعلاء والإصمات في نهاية القول المفيد وغاية المريد وغيرها لتتأكد من ذلك.