فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 62

وقال مكي بن أبى طالب ـ رحمه الله تعالى ـ: الهمزة على انفرادها حرف بعيد المخرج جلد صعب على اللافظ به بخلاف سائر الحروف مع ما فيها من الجهر والقوة، ولذلك استعملت العرب في الهمزة المفردة ما لم تستعمله في غيرها من الحروف، فقد استعملوا التحقيق والتخفيف وإلقاء حركتها على ما قبلها وإبدالها بغيرها من الحروف وحذفها في مواضعها، وذلك كله لاستثقالهم لها، ولم يستعملوا ذلك في شئ من الحروف غيرها. [1]

هذا كلام علماء الحروف عن الهمزة فماذا يعنون بذلك؟

والجواب أنهم يعنون من اعتاد على النطق الخطأ، أما من اعتاد على النطق الصحيح فما أسهله عليه، وأكثرالناس اليوم لا يجدون تلك الصعوبة في الهمز، وبعضهم ما يزال يعانيها، وكذلك الضاد إذا تدربت على نطقها الصحيح سهل ذلك عليك حتى يصبح سجية وطبعًا.

قال الإمام السخاوي ـ رحمه الله ـ مؤكدًا ذلك:

والضاد عال مستطيل مطبق ... جهر يكل لديه كل لسان

حاشا لسان بالفصاحة قيم ... ذرب لأحكام الحروف معان

فانظر كيف استثنى اللسان الفصيح من الكلالة والصعوبة، ثم قال:

كم رامه قوم فما أبدوا سوى ... لامًا مفخمة بلا عرفان

ميزه بالإيضاح عن ظاء ففي ... أضضللن أو في غيض يشتبهان

يعني إن لم تميزه يشتبه بالظاء، فميزه حتى لا يشتبه بها، ولو كان المقصود أن يخرج مشتبهًا بالظاء لما كان للأمر بالتمييز أية معنى.

وأما قولهم: لولا المخرج والاستطالة لكانت الضاد ظاء , فلا حجة فيه لمن نطق الضاد ظاء، بل هذا حجة عليه لأنهم قالوا ذلك ردًا على من يخلطون بين الضاد والظاء، كما يفهم من بقية كلام ابن الجزري ـ رحمه الله تعالى ـ حيث اشتد نكيره على من خلط بينهما، وقد وصل النكير ببعض العلماء إلى إبطال صلاة من نطق الضاد ظاء، كما ذكر ذلك الصفاقسي ـ رحمه الله تعالى ـ في كتابه تنبيه الغافلين.

(1) الكشف عن علل القراءات ج1 ص 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت