فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 62

وهذا المخرج المتقدم إنما هو خاص بالضاد وحدها، لا يشاركها فيه غيرها، وبذلك فالضاد متميزة عن غيرها كل التميز، إذ أن فائدة المخارج تمييز الحروف عن بعضها، فإن الحروف ولوا تحدت في الصفات تتميز بمخارجها.

فالجيم والدال مثلًا متحدتان في الصفات جميعًا لكن تميزت كل واحدة عن الأخرى بالمخرج، وكذلك الكاف والتاء، والثاء والحاء، وغيرها من الحروف.

فالضاد بمخرجها قد تميزت عن باقي الحروف جميعًا، فمن شابها بغيرها من الحروف كالظاء أو الدال أو اللام فقد أخطأ خطأ كبيرًا، لأن كل واحد من هذه الحروف متميز عن الآخر بمخرجه الخاص به، علاوة على الاختلاف في الصفات.

وقد ذهب بعض الناس إلى أن الصحيح في نطق الضاد أن تكون شبيهة بالظاء حتى يصعب التمييز بينهما مستدلين لذلك بأدلة أرى من واجبي تفنيدها.

فأول أدلتهم على ذلك: كلام العلامة ابن الجزري وغيره من علماء اللغة والقراءات بأن الضاد أصعب الحروف العربية، وأنه لولا مخرج الضاد واستطالتها لكانت ظاء.

وهذا حق لا مرية فيه لكنه قد يفهم على غير وجهه.

فأما قولهم بأن الضاد أصعب الحروف: فلاشك أن الضاد بهذا الوصف الذي قدمناه في أول الباب من المخرج والصفات الملازمة للحرف حال خروجه تجعله من أصعب الحروف لاسيما على من اعتاد أن ينطقه ظاء أو طاء أو دالًا أو غير ذلك من النطق الخطأ.

وهناك حروف يصفها المحققون بالثقل والصعوبة وما أسهلها على من اعتادها، كالهمز مثلا: موصوف بأنه أثقل وأشد الأصوات كما قال الضباع ـ رحمه الله ـ: ولثقل الهمز جرى أكثر العرب على تخفيفه. [1]

وقال الدكتور إبراهيم أنيس: والنطق بالهمزة عملية تحتاج إلى جهد عضلي مما يجعل الهمزة أشد الأصوات. [2]

(1) الاضاءة ص 28.

(2) الحجة لابن خالويه ص 64 (نقله المحقق عن الأصوات العربية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت