على العبد المتكلم، وهو لم ينعم بشيء لا على نفسه ولا على غيره، وإذا كسرت صارت عائدة على المؤنث وهذا خطأ أعظم.
وأما (عليهم) فينبغي العناية بكسر الهاء لأن رواية حفص بكسر هاء (عليهم) وإن كان ضمها صحيحًا أيضًا فقد رواه حمزة الزيات الكوفي ويعقوب الحضرمي البصري، بسنديهما إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لكن الأولى كسر الهاء وفقًا لرواية حفص، أما من أراد أن يقرأ لحمزة أو ليعقوب فالأولى أن يضم الهاء وفقًا لقراءتهم.
وهذه فائدة مهمة من فوائد القراءات، فإن من حكمها المعتبرة التخفيف على الأمة المسلمة ففي الحديث الصحيح: (إن هذا القرءان أنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا منه ما استطعتم) .
ولهذا على المقرئ أن يقرئ الناس بما يستطيعون مادام صحيحًا عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لاسيما الشيوخ والعجائز الذين قد يتعبهم التدرب على غير ما ألفوه، ولكن لاشك أن الأولى لمن يستطيع أن يقرأ بالقراءتين جميعًا أن لا يخلط بينهما.
-باب
القول في (غير المغضوب عليهم ولا الضالين)
ينبغي التنبه إلى تفخيم الغين من (غير) فإنها من حروف الاستعلاء، وكذلك التنبه إلى إسكان اللام والغين من غير قلقلة في (المغضوب) ويحصل ذلك بالوقف عليهما وقفا يسيرًا يمنع من الاضطراب والهزهزة التي تؤدي إلى القلقة ـ كماقدمنا ـ.
ومع التدرب على هذه الطريقة مع كل ساكن غير مقلقل يتلاشى هذا الوقف، وتصبح القراءة صحيحة تمامًا.
وينبغي التنبه إلى ترقيق الميم مع تفخيم الغين والضاد في (المغضوب) فإن الحرف المرقق إذا جاوره الحرف المفخم صعب على القارئ التفريق بينهما، ويسرع الطبع إلى تفخيمهما معًا أو ترقيقهما معًا وهذا خطأ، والصواب ترقيق المرقق وتفخيم المفخم.
وكذلك ينبغي التنبه إلى ترقيق اللام مع تفخيم الضاد من (ولا الضالين) والقول في (عليهم) هاهنا كالقول في سابقتها.