مما سبق، فقد استدل البعض على استحباب ترك وصية شرعية تجمع أهم ما يتعلق بأحكام الميت من وقت الاحتضار وحتى الدفن والعزاء، وتكون مستمدة من أحكام كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وذلك للتحذير مما يتعلق بالجنائز من البدع والمحدثات التي فشت وعمت في زماننا هذا.
ومن هنا فمن الممكن أن تأخذ الوصية أية صيغة تحاول جمع أكبر عدد من الأحكام المتعلقة بهذا الموضوع. والصيغة المختارة هنا هي ما يلي:
بسم الله الرحمن الرحيم
يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور. على ذلك يحيا، وعليه يموت، وعليه يبعث إن شاء الله.
وأوصي من تركت من أهلي بأن يتقوا الله عز وجل، وأن يصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين، وألا تغرهم الحياة الدنيا ولا يغرهم بالله الغرور.
وأوصيهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب: { يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إَِّلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } [ البقرة: 132 ] .
وأوصيهم:
بأن يحضرني قرب الوفاة بعض الصالحين ليذكرني بحسن الظن بربي وبرجاء رحمته وليلقنني كلمة التوحيد.
أن إذا مت بتغميض عينيّ وبربط لحيتي برأسي وبخلع ملابسي عني وتغطيتي بثوب غير الذي مت فيه. ولا بأس بتقبيلي ممن كان يجوز له ذلك في حياتي. وبأن لا أسمع رنة (1) في البيت وأن يمنع رفع الصوت بالنياحة والندب ولطم الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية وحلق الشعر، وأنا برئ من كل ذلك. ويباح لهم البكاء الذي لا يصاحبه صوت.
(1) الصراخ الشديد أو الصوت الحزين عند البكاء.