وقد بنى الرسول صلى الله عليه وسلم مسجده 70 ذراعا في 63ذراعا (35×32م) ، وبنيت جدرانه الأربعة باللبن، وسقف جزء منه بسعف النخيل، وترك الجزء الآخر مكشوفا، وجعلت عمد المسجد من جذوع النخيل. ولم يتغير هذا النمط إلا في عهد عثمان رضي الله عنه حيث زاد فيه زيادة كبيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصة، وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج [1] .
وكان للمسجد ثلاثة أبواب: باب جبريل وباب النساء وباب الرحمة، وجعل قبلته إلى بيت المقدس (الشمال) ، ثم حولت القبلة بأمر من الله سبحانه وتعالى في السنة الثانية من الهجرة. وخط رسول الله صلى الله عليه وسلم الخطط للأرض حول المسجد النبوي الشريف، وسمح للفقراء بالإقامة في مؤخرة المسجد في المكان الذي يعرف بالصفة. وتعني هذه الخطوات أن الرسول صلى الله عليه وسلم أرسى الوظائف الأساسية للمكان بإعادة صياغتها بما يتناسب مع الدين الإسلامي، ووضع التصميم المناسب لعمارة المباني حسب وظائفها، ونظم طريقة البناء في العمارة الجديدة، واستعمل المواد المناسبة للبيئة المحلية.
وقد وصف السمهودي طريقة بناء حوائط المسجد النبوي حيث بناه الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات: الأولى بالسميط، وهي لبنة على لبنة، والثانية بالسعيدة، وهي لبنة ونصف في عرض الحائط، والثالثة بالأنثى والذكر، وهي لبنتان تعرض عليهما لبنة [2] .ويدل هذا على وضع أساس المرونة في البناء والتطوير حسب الحاجة عند ما اتسع المسجد وأصبح يحتاج إلى أساليب تقوي من عمارة المسجد وتسهل من أداء وظيفته بيسر وأمان.
(1) البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، حديث رقم (446،ص 107) .
(2) السمهودي، نور الدين، وفاء الوفاء، ج1، ص335).