وكما أشار بوكشن Bookchin إلى الحاجة إلى إدراك أهمية العلاقات الاجتماعية والأيكولوجية التي توجد داخل المدن والتي تتعدى العمليات الاقتصادية في الإنتاج والاستهلاك [1] .
الأهمية الدينية لقلب المدينة المنورة:
يمثل المسجد النبوي الشريف القلب النابض للمدينة المنورة، بل يمتد أثره إلى العالم الإسلامي، إذ يفد إليه سنويا مئات الآلاف من الحجاج والزوار للصلاة فيه والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهنا ظهر أهم مظهر حضاري للعالم الإسلامي ببناء المسجد النبوي الشريف في السنة الأولى بعد الهجرة من مكة إلى المدينة. وعلى غرار هذا المسجد بنيت المساجد في مختلف أمصار العالم الإسلامي مثل مساجد البصرة والكوفة والفسطاط ودمشق والقيروان وغيرها.
وقد نقل الزركشي عن الزهري قوله: بركت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موضع مسجده، وهو يومئذ يصلي فيه رجال من المسلمين، وكان مربدا لسهل وسهيل غلامين يتيمين من الأنصار... وكان فيه شجر ونخل وقبور للمشركين [2] .فابتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم المربد (وهو الموضع الذي يجعل فيه التمر والزرع للتيبس) ، وقطع الشجر، ونبش القبور، ونقل بقاياها إلى مكان آخر، وبنى مسجده من اللبن، وقيل من الحجارة، ومساكن زوجاته خلال نحو سبعة أشهر قضاها في ضيافة أبي أيوب الأنصاري [3] .
(2) الزركشي، محمد بن عبد الله، إعلام الساجد بأحكام المساجد، ص 223).
(3) السمهودي، نور الدين، وفاء الوفاء، ج1،ص 265-266).