ولعله من الخطأ تطبيق النموذج الغربي في التنمية الحضرية على المدن القديمة لسيادة عناصر الكتل الخرسانية المسلحة، والسيارات، والأماكن الخضراء أو المفتوحة داخل المدينة، مثل الحدائق والساحات العامة التي تحاكي الطبيعة في هذا النموذج. أما المناطق الزراعية التي تعتبر مناطق هامة لتمويل المدن بالغذاء فقد أصبحت في هذا النموذج متعارضة مع نمط الحياة الحضرية المثالية لما تسببه من مخلفات تزيد من مشكلة التخلص من نفايات المناطق الحضرية، خاصة إذا اشتملت المزارع على حظائر لتربية الحيوانات، ولهذا تمنع أمانة المدينة المنورة تربية الحيوانات داخل المناطق السكنية، خاصة إذا تضرر الجيران من الروائح المنبعثة منها. ولهذا كان لا بد من العمل على تعديل النظام الزراعي التقليدي ليستجيب لاحتياجات سكان المدينة، وكذلك تبني مشاريع تدوير تستخدم نفايات المدن والمزارع كمصدر لتغذية التربة والحيوان أو النبات. وقد أخذت مثل هذه المشاريع تنتشر في العالم للتخلص من النفايات بطريقة عضوية تخرج عددا من المنتجات الثانوية مثل صنع السماد وتوفير الطاقة، بالإضافة إلى التخلص من النفايات الصلبة للتغلب على المشاكل الناتجة من تراكم نفايات المدن [1] .ولا شك أن مثل هذه المشاريع ستوفر فرصا وظيفية لسكان المدن والريف، مما يدعم استقرار السكان، ويقلل من بواعث الهجرة إلى مركز المدينة، كما أنها يمكن أن توفر نشاطات اقتصادية تدعم الدخل المحلي والوطني بتشجيع قيام مشاريع توليد الطاقة من النفايات التي يفكر فيها العالم للتحول من استخدام المواد الأحفورية غير المتجددة إلى الموراد الطبيعية المتجددة.
(1) يوسف، درويش إبراهيم، مدن تحل أزماتها البيئية، المدينة العربية، ص23).