ومع جفاف الكثير من هذه العيون والآبار مدت شبكات من الحديد الزهر والمعدن المقاوم للصدأ لتوفير ماء الشرب للسكان، ودخلت هذه الشبكة إلى داخل المساكن، كما مدت شبكة للصرف الصحي انتهت في شمالي جبل أحد بمسافة لا تزيد عن نحو 1كم. ويرجع تاريخ شبكة الصرف الصحي في المدينة المنورة إلى فترات قديمة عندما كانت هناك مراكز تسمى"الخرزات"لتصريف المياه الفائضة في قنوات العين الزرقاء (مرفق تزويد المدينة المنورة بمياه الشرب) . وتتجمع هذه المياه في قنوات تصريف تسمى"دبول"تبدأ من خرزة المناخة في منطقة باب الشامي، وتتجه شمالا لتصب في مجمع للصرف الصحي في المنطقة المسماة بالبركة. وتتجمع مياه الصرف الصحي من جميع مراكز التغذية في قناة التصريف الرئيسية"الدبل"التي تتكون من جدارين من الحجر يفصل بينهما نحو 60سم ـ 3م، ويتراوح عمقها بين 1 و 3م من سطح الأرض. وقد كان يهتم بهذه القنوات وينظم شؤونها مرفق الصرف الصحي الذي كان يتبع إدارة المرافق العامة بوزارة الشؤون البلدية والقروية حتى ضم مرفقي العين الزرقاء والصرف الصحي في مصلحة واحدة هي: (مصلحة المياه والصرف الصحي بالمدينة المنورة) في شهر رجب من سنة 1398هـ، ثم وسعت صلاحياتها في سنة 1421هـ لتشمل منطقة المدينة المنورة. وقد تم استبدال هذه القنوات والخرزات على مشاريع الصرف الصحي الحديثة ـ التي بدأت مرحلتها الأولى (1384-1395هـ) في عهد الملك فيصل رحمه الله ـ بأنابيب من الفخار المزجج أو الخرسانة المسلحة المبطنة برقائق من كلوريد البولي فينيل. ومرت هذه الشبكة بثلاث مراحل للتطوير كان نتيجتها بناء 1600كم من شبكات الصرف الصحي الرئيسية والفرعية، 24 محطة رفع من المناطق المنخفضة، ومحطتي تنقية بطاقة 120000م3 يوميا، والعمل جار في توسعتها لتستوعب 300000م3 يوميا.