فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 29 من 258

وقد أدرك الإنسان هذه المساوئ، ولذلك بدأ بعض مستخدمي هذه الوحدات السكنية الحديثة بتغطيتها بنوافذ خشبية على نمط المشربيات لتوفير الخصوصية وتمكين فتح النوافذ الزجاجية لتسمح للضوء والهواء بالنفاذ إلى داخل المسكن (صورة رقم 7) . ولكن هذه الإضافات مكلفة، مما يعني عبئا اقتصاديا على المستخدم، الأمر الذي قد لا يتحمله إلا أصحاب الدخل المتوسط والمرتفع.

صورة رقم (6ب) : النوافذ الزجاجية في المباني الحديثة تزداد اتساعًا.

صورة رقم (7) : رواشن خشبية تغطي النوافذ الزجاجية.

ومع امتداد النمو العمراني أصبحت الخدمات السابقة قاصرة عن تلبية حاجة السكان. فالمدينة المنورة كانت تعتمد على الآبار الخاصة والعيون، وقنوات العين الزرقاء التي مدت في عهد معاوية بن أبي سفيان (41-64هـ/661-683م) لتزويد سكان المدينة المنورة بمياه الشرب والري. ولم تكن هذه القنوات تصل إلى كل مسكن، وإنما كانت لها نقاط توزيع رئيسية في مناطق محددة داخل المدينة وينساب الفائض منها إلى شماليها حيث مجمع الأسيال. ومع التوسع الحضري، وبناء السدود، وبناء الطرق والأنفاق تحولت بعض الأرضي الزراعية إلى استخدامات سكنية وصناعية وخدمية، مما أثر على النظام الطبيعي لقنوات المياه الباطنية، وبالتالي توقف انسياب المياه في العديد من العيون، وجفاف بعض الآبار أو زيادة نسبة الملوحة في بعضها الآخر. وقد قدر علي حافظ عدد العيون والخيوف في المدينة بأربع وأربعين عينا وخيفا، توقف عدد كبير منها بعد سنة 1355هـ، وكان آخرها توقفا في سنة 1385هـ [1] .

(1) حافظ، علي، فصول من تاريخ المدينة المنورة، ص 293-297).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت