وتعتبر هذه الأنماط سجلا يعكس نمط العمارة السائد في المدينة على مر السنين. ويمكن هذا السجل من المقارنة بين خصائص مكونات هذه الأنماط. فمثلا نجد أن الأنماط التقليدية والانتقالية لم تزل تستخدم التصاميم والمواد التقليدية، مما يعني استمرار المحافظة على عناصر العمارة الأصلية في المدينة. أما مباني الشقق والفلل فقد بدأت تدخل عليها عناصر جديدة بعضها مفيد وبعضها الآخر لا يتلاءم مع الخصائص الطبيعية والحضارية للمنطقة. فمثلا نلاحظ تحول توجه هذه المساكن للخارج، وضعف الوظيفة الاجتماعية للداخل والتي كانت تؤديها المساكن التقليدية.
وهناك تحول جذري آخر في استخدام مواد البناء إذ أصبحت تسود المواد الإسمنتية والخرسانة المسلحة، وهذه المواد قد توفر الانسجام والتناسق في سطوح جدران وأرضيات الوحدات السكنية، ولكنها من جهة أخرى تمتص الحرارة ولا يمكن للإنسان العيش داخلها إلا باستخدام وسائل تكييف اصطناعية تقلل من درجات الحرارة. وبالرغم من استخدام وسائل عزل حديثة للأسطح والجدران إلا أن هذه المواد لا تزال تستهلك طاقة أكبر من المساكن التقليدية. فنجد مثلا أن معدل قيمة فاتورة استهلاك الكهرباء في البيت التقليدي في أشهر الصيف يصل إلى نحو 70 ريالا، بينما يرتفع في الفلل التي تستخدم التكييف المركزي إلى 345 ريالا.
كما أن استخدام النوافذ الزجاجية الواسعة عزز من زيادة صرف الطاقة، وقلل من الخصوصية داخل المبنى لأن فتح النوافذ يؤدي إلى نفاذ العين الخارجية بسهولة إلى داخل المنزل، بالإضافة إلى تسرب الأتربة وأشعة الشمس إلى داخل المسكن. وحتى مع استخدام الزجاج العاكس فإن ذلك يؤدي بعض الغرض خلال ساعات النهار، ولكنه لا يقوم بالدور نفسه خلال ساعات المساء، مما يعني الحاجة إلى مصاريف إضافية لتغطية هذه النوافذ في المساء (صورة رقم 6) .
صورة رقم (6أ) : واجهات المباني الزجاجية تزداد اتساعا.