وإذا عرفنا تزايد كميات استهلاك المياه في المدينة المنورة بنسبة 1900% حيث ازدادت من نحو 12500م3 في اليوم في سنة 1393هـ إلى 250000م3 في اليوم في سنة 1420هـ لعرفنا مقدار الضغط على موارد المياه ومقدار الجهد اللازم لتوفير وتوزيع هذه الكميات الضخمة من المياه [1] .
لقد أدت هذه الخصائص المناخية مع الخصائص الطبوغرافية إلى بقاء الوحدة العضوية للتركيب العمراني للمدينة منذ نشأتها، وزاد من هذا التلاحم العامل الأمني الذي أدى إلى بناء الأسوار، مما حافظ على المظهر العام للمدينة المنورة لقرون عديدة في شكل شبه بيضاوي تمتد أكبر محاوره من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي (شكل رقم2) . وقد بنى أول سور للمدينة المنورة إسحق بن محمد الجعدي في عام 263هـ (876-877م) من قبل الخليفة العباسي المعتضد بالله. وقد رمم ووسع هذا السور عدة مرات كان أهمها البناء الضخم في عهد السلطان سليم العثماني (937-948هـ) ، وقد بلغ طوله نحو 4000ذراع [2] . وقد أزيل هذا السور في العهد السعودي خلال فترة التوسعة السعودية الأولى للمسجد النبوي الشريف (1370-1375هـ/1950-1955م) ، وأزيلت بقاياه خلال التوسعة السعودية الأخيرة للمسجد النبوي الشريف (1405-1413هـ/1985-1993م) .
(1) مصلحة المياه والصرف الصحي بمنطقة المدينة المنورة، ص1،3).
(2) حافظ، علي، فصول من تاريخ المدينة المنورة، ص35، 37-38).