ولكن التغيرات المناخية التالية والتي جلبت الجفاف للمنطقة جعلت هذه الأودية وما تختزنه من مياه الأمطار حيوية وكافية في الوقت نفسه لذلك الاستخدام، وشكلت هذه الاستخدامات نظاما لتوزيع الأراضي الزراعية والحضرية التي توضح العلاقة القوية بين عناصر البيئة المحلية وطبوغرافيتها. ولكن مع تطور الزراعة في القرن العشرين واستخدام وسائل السحب الحديثة حدث خلل في التوازن بين ما يترشح إلى الطبقات الحاملة للمياه وبين ما يسحب منها للاستخدامات الزراعية وغير الزراعية، مما شكل بداية معاناة المدينة المنورة من شح المياه الصالحة للاستخدام الآدمي منذ السبعينات. وهذا يعني أن الخصائص الحضارية لامست وتفاعلت مع الخصائص الطبيعية في المنطقة.
وكانت مياه الأمطار تجري في الوديان فتغذي الطبقات الحاملة للمياه على طول مجاريها الجنوبية والشمالية، ويخترق بعضها المدينة، فيغير قليلًا من مورفولوجيتها ـ ولو لبعض الوقت ـ مما يشكل متنفسًا ترفيهيًا رائعًا لسكان المدينة. ونظرا لانسداد بعض المجاري المائية نتيجة عمل الإنسان وعدم وجود الجسور فقد كانت هذه السيول كثيرًا ما تسبب عزلة بعض الأحياء السكنية أو غرقها بالمياه، كما حصل لمنطقة جنوب قباء فيما يسمى بمنطقة كبري المدرج رقم (2) ، ولحي المشرفية في سنة 1377هـ