فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 16 من 258

وقد نتج عن هذه الخصائص العديد من الآثار التي صاغت تميز المدينة المنورة في نموها المحلي ومظهرها العام، وأهميتها الخارجية. فلقد أدت الخصائص الطبوغرافية للموضع إلى ظهورها النشأة الأولى للمدينة المنورة في المنطقة المنخفضة المستوية السطح، ثم نمت تدريجيا على المناطق المتوسطة الارتفاع في جنوب المدينة، ولكنها لم تتجه إلى المناطق الجبلية المرتفعة على الرغم من حدوث النزاعات العرقية والقبلية بين سكانها في الفترات السابقة للإسلام، واستخدمت بدلا عن ذلك الحصون والآطام للحماية. وبذلك بقيت بعض الجبال أعلاما ترصع محيط المدينة مثل جبال أحد، وسلع، والجماوات، وعير. ولعل تحديد نقطة الصفر الديموغرافية تظل نظرية إذ لا توجد أدلة قطعية تحدد تاريخا دقيقا لنشوء المدينة، فتنامي المجتمعات الحضرية يخضع لشروط معقدة تتصل بخصائص المكان الطبيعية والبيئية. وهناك آراء عديدة حول نقطة الصفر هذه، لعل أقربها ما ذكر من احتمال الاستيطان الأول في المدينة في النصف الثاني من الألف الثاني قبل الميلاد [1] .وقد كانت المنطقة خلال هذه الفترة تتميز بوفرة أمطار البلايستوسين، خاصة خلال الدور الرطب الثاني الذي امتد حتى الألف الأول قبل الميلاد، وربما حتى القرون الأولى من الميلاد. ولهذا وصفت الجزيرة العربية بأنها كانت كالجنات التي تجري بها المياه، وتنمو فيها النباتات الوفيرة [2] .ولهذا استغلت مجاري الوديان في المدينة وضفافها للاستخدام الزراعي.

(1) مكي، محمد شوقي بن إبراهيم، أطلس المدينة المنورة، ص30).

(2) عبده، طلعت أحمد محمد، الجغرافيا التاريخية في البلايستوسين، ص372-374).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت