وعلى أية حال، فبالإضافة إلى العوامل الرئيسية السابقة فإن تميز المدينة المنورة يبرز أيضًا من خلال التنوع في الخصائص، فهي مكان له خصوصية دينية لوجود قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، ومسجده ثاني أهم مسجد تشد له الرحال ويزوره المسلمون من كل أنحاء العالم، وهي مكان اقتصادي يشجع على الإنتاج والتجارة والصناعة لوجود الموارد المائية والتربة الصالحة للزراعة والنقل الجيد والموقع الاستراتيجي الذي يمكن من جلب المواد الخام غير المحلية وتصدير المواد المصنعة، فهي إذن مكان للطبيعة والحضارة، مكان حضري وريفي، ومكان تذكاري ومحلي تبرز فيه التقنيات الحضارية العالمية والأفكار الأصيلة التراثية المرتبطة بالحرف والصناعات المحلية. وهي مكان يرتبط بإدارة محلية، ولكنه ذو علاقات إقليمية ووطنية وقومية ودولية بارزة لأهميته الإسلامية. فهي قطب مهم للتنمية والحضارة في غرب المملكة العربية السعودية، ومن ثم فإنه ليس من المستغرب أن تبذل عناية كبيرة في تخطيط المدينة المنورة وتنميتها المتوازنة والحذرة.
إن النوعية المميزة للمظهر العام للمدينة المنورة على مدى قرون عديدة تعكس العناية التي حظيت بها المدينة طيلة هذه القرون من قبل القطاعين العام والخاص. فهذه العناية لم تقتصر على الحاكم أو الأمير، وإنما اهتم بها القاضي والمحتسب، والتاجر والمزارع، والمقيم والزائر، والموظف والعامل وغير العامل.
ومن هنا تبرز أهداف الدراسة في تحديد الخصائص الطبيعية والحضارية للمدينة المنورة، مع إبراز الثغرات التي حصلت خلال الثلاثين أو الأربعين سنة الماضية على هذه الخصائص والتعرف على تأثير التفاعل البشري البيئي على احتمال تدهور خصائص البيئة المحلية، ومن ثم وضع التصورات التي يمكن أن تحفظ البقية الباقية من هذه الخصائص. ولتحقيق هذه الأهداف قد تبرز بعض التساؤلات التي يمكن أن تقود عمليات البحث وهي: