"الإسلام وأصول الحكم"وفيه يزعم مؤلفه الشيخ على عبد الرازق أن لا صلة للدين بالدولة، فكان لهذا الكتاب- من عالم مسلم في هذه الفترة العصيبة من تاريخ الإسلام- أسوأ الأثر! واعتبره المجاهدون في سبيل الإسلام عملا خدم به صاحبه ـ من حيث يحتسب أو لا يحتسب ـ قضية الاستعمار الصليبى، ومن ثم سحب الأزهر منه شهادة العالمية... وفوجئنا بعدها بالشيخ عبد المتعال الصعيدى يحاول هدم الحدود الإسلامية المستقرة في الكتاب والسنة، زاعما أن الأمر بها للندب لا للوجوب وأن الأمر لا يقتضى التكرار الدائم (!) إلى آخر هذا اللغو الفارغ المتهافت. ثم صدر أخيرا كتاب"من هنا نبدأ"للشيخ خالد محمد خالد، وهو الكتاب الذى أفردنا للرد عليه هذه الرسالة. وقد تضمن آراء جديدة، وأخرى مشابهة لما سبق أن أبداه الشيخ على عبد الرازق. وقد أحزننا أن وجدنا فيها من الشطط والخلط، ما يمرق بالناس عن الإسلام لو بدءوا الفهم والإصلاح من عندها كما يريد الأستاذ. * * * إن حرية الرأى لا تعنى حماية الخطأ وإعطاءه حق الحياة. وأقصى ما يناله الخطأ أن يعيش ريثما يعدم ويتوارى، والطريق التى نؤثرها أن نحارب الفكرة بالفكرة. ونحن الذين نعمل للإسلام لا نهاب أى هجوم عليه، لأننا موقنون أنه سوف يتكسر على حدوده. ولذلك نحن نتلقف الشبه والاعتراضات والأوهام، ونتركها تضطرب وتسعى. ثم نقذف بينها بالحق الذى أنزله الله، فيعود الأمر كما قال الشاعر: إذا جاء موسى وألقى العصا فقد بطل السحر والساحر. وأحب أن أذكر أنى صديق للشيخ خالد منذ سنين، ولكن ابن القيم لما رأى عوجا في كلام شيخ الإسلام إسماعيل الهروى ـ وكان صديقا له ـ قال: شيخ الإسلام حبيب إلينا، والحق أحب إلينا منه!!. ص _012