فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 188

جهود الاستعمار الداخلى التى تسانده من ناحية أخرى. فهى تعمل دائبة على إفساد معنى التدين، وخلق جيل يأكل بالإسلام ويعيش عليه، ويصرف عواطف الشعب المؤمن إلى مجال الخرافة والبدعة والجهل. وكما تضيع مياه النيل هباء في أعماق البحر الأبيض لا يستفاد منها في إخصاب ولا إثمار. تضيع مشاعر الإيمان المستكن في قلوب العامة والخاصة، وتتبخر في الفضاء الواسع الذى خلقه الاستعمار الداخلى، ولا يزال يحافظ عليه ليؤدى وظيفته، في تثبيط الهمم النشطة، وتفريغ الانفعالات الحارة والميل بروحانية الأمة وتدينها الموروث، إلى الذل والاستكانة والبلادة... ومنذ ثلاثين سنة ثارت هذه الأمة ثورة عارمة على الإنجليز زحزحتهم عن أماكنهم، وخدشت كبريائهم. وكان الثوار في العاصمة يخرجون مواكب مواكب من الجامع الأزهر. كأن روح التدين تأبى إلا الإعلان عن وجودها فهى تنبعث من قلب مسجد، واحتال الإنجليز واحتال أذنابهم معهم على اللعب بآثار الثورة العظيمة فما زالوا يتعقبون مظاهر الإسلام في كل ميدان حتى حصرت أخيرا في التوافه الفارغة. وبلغ من جرأة الإلحاد أن درست في الجامعة كتب تحاول الطعن على النبى العظيم محمد، وأن حاول طالب التقدم برسالة لنيل الدكتوراه تقوم على التشكيك في أخبار القرآن. ومضى الاستعمار في طريقه فاصلا الدين عن الدولة، والمجتمع، والخلق، فصلا بلبل أفكار الأمة وقطع حاضرها عن ماضيها. أفتراه بعد ذلك قدم للأمة عوضا تنخدع به عما فقدت من تراثها الغالى؟ كلا. إن تعليم الطيران تمشى على الأرض أيسر من تدريب هذه الأمة على النهوض بلا دين، ولن يغنى في ذلك عوض البتة.. وقد ألفنا كتابنا"من هنا نعلم"لتقرير هذه الحقائق المعروفة أكثر مما ألفناه للرد على كتاب"من هنا نبدأ". ص _009

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت