زلزت الأرض زلزالها تحت وطأة التتار الذين محوا معالم الحضارة في أزهر العواصم وأنضر البقاع. واندفع السيل المجنون إلى حدود مصر يبغى القضاء على أمنع معاقل الإسلام في الدنيا وشاء الله أن يلقى على هذه الحدود حتفه. فتلاشى وذاب. وكذلك اندفعت الصليبية الغربية في غل دفين وتوحش مريع، اندفاع العواصف المدمرة، ورجفت شتى بلاد الإسلام من عنف الويلات التى أنزلها لها أولئك الغزاة السفهاء. وانتصبت مصر أمام هذا الروع، وظلت مائتي عام تقاوم حتى ارتد خاسئا ذليلا!. إن التدين مفتاح الشخصية المصرية! فإذا وجدت هذه النفس الطيبة متنفسها العميق في الإسلام من حيث إنه عقيدة، وسياجها المتين في الإسلام من حيث إنه نظام. وإذا وجد الإسلام من هذه الأمة الطيبة أفئدة تهوى إليه، وتنفذ تعاليمه وتحقق أهدافه. فانتظر نهضة ناجحة ومستقبلا مشرفا وخيرا غزيرا، لا لمصر وحدها ولا للعروبة وحدها، ولكن للعالم أجمع. * * * والمستعمرون للشرق الإسلامي يعرفون هذه الحقيقة جيدا، ولا يتوجسون شرا من شىء توجسهم من قيام حركة إسلامية تصل ما انقطع من تاريخنا، وتتصل اتصالا مباشرا بفطرتنا وميولنا، وترشحنا للقيام بواجبنا العتيد على النحو الذى أنقذنا به الحضارة الإسلامية. يوم بصقنا على الهياج التترى فأطفأنا ناره، وتصدينا للهجوم الصليبى ففككنا آصاره، وغسلنا أقذاره! ومن ثم ركز الإنجليز والفرنسيون وغيرهم- من كهنة السياسة وزبانية الاستعمار- ركزوا قواهم في فصل الدين عن الدولة، وإبعاد الإسلام عن ميادين التشريع والتنفيذ، ودفعه إلى الوراء ليعيش- إلى حين- في مسجد مهجور، أو لتقرأ آياته في حفل كئيب. ولئن بذل الاستعمار الخارجى جهودا متتابعة في هذه السبيل، فإننا لن ننسى ص _008