فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 188

مقدمة الطبعة الثانية التدين طبيعة أصيلة في أهل هذا الوادى، عرفوا به من فجر التاريخ إلى يوم الناس هذا!. على عهد الفراعنة الأولين كانت حضارة مصر متميزة بهذا الطابع الفريد. كان المصريون يفكرون فيما بعد الموت، ويستعدون للدار الآخرة استعدادا لم يؤثر مثله عن غيرهم، ويتخذون الأهبة لثواب القبر وعقابه، ويعتبرون الحياة الدنيا جسرا لخلود طويل! ذلك.. على حين كان جيرانهم بين محبوس في سجن الضرورات المادية الضيقة، أو مشغول بالجدل الفلسفى المتشعب. فلما ظهرت المسيحية، واعتنقها الرومان، ودخل المصريون، لم تلبث الفوارق بين الطبيعة المخلصة في تدينها والطبيعة الجافة الملتوية أن تكشفت وبرزت. فقدم المصريون شهداء كثيرين لعقائدهم، وثبتوا أمام تجهم الرومان وعسفهم. ولا يزال المصريون الأقباط أخلص لمسيحيتهم، وأحفظ لشعائرهم من مسيحيى أوروبا. والعامي منهم يؤدى واجبات دينه كما لا يؤديها أسقف غربي!! ثم جاء الإسلام. وساح حملته في آفاق العالم يعرضون على الناس آياته، ويلطمون الجبابرة الذين أوصدوا الأ بواب على التقاليد البالية، ثم دفعوا بالأمم وراء حوا جزها. وتفرست الأمم في ملامح هذا الدين الجديد، ومحصت عناصره. فلما اطمأنت إليه بدأت تطرح ما ورثت وتأخذ ما عرفت. وكان المصريون في طليعة من دخلوا في دين الله أفواجا. لقد دخلوا فيه بإخلاصهم العريق، وإيمانهم الوثيق، وإقبالهم المعهود على الحق، واستعدادهم القديم لبذل النفس والنفيس في سبيل ما يعتقدون. ومرت العصور بأحداثها فإذا مصر عند الظن بها، ص _007

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت