فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 188

"إن لمصر من الأصول الأصلية في العروبة ما لم يشاركها فيه إقليم من سائر الأقاليم العربية. فلقد كانت السيدة هاجر أم إسماعيل بن إبراهيم سيدة مصرية وبها ثبتت خؤولة مصر لجميع العرب فوق عمومتها بعد ذلك بالعرب الفاتحين. فما من عربى في الدنيا من أبناء إسماعيل إلا من مصر أمه وفيها خاله وعمه. وزادت مصر بعد هذا شرفا على شرف بأن كان فيها خؤولة إبراهيم بن رسول الله، وأن أمه هى"السيدة مارية"القبطية، فأى قطر من أقطار العروبة أعرق في حسبها ونسبها، وأجمع لجديدها وقديمها، وأنجب لخالها وعمها مثل مصر؟ على أننا- مع هذا كله- لا نقصد إلى قصر العروبة على من له فيها أب وأم أو خال وعم، كيف !: والاستعراب أصل أصيل في العروبة، بل هو أصلها الراسخ المكين. فإن إسماعيل بن إبراهيم هو نفسه كان عبرانيا كأبيه: وإنما استعرب بأصهاره الوافدين عليه من اليمن، ثم أصبح المستعربون أفضل وأشرف من العرب العاربة". ومضى الشيخ سيد رجب بهذه الأدلة يفند كلام الملك عبد الله ويلقى عليه التراب! ونحن نتساءل فيم هذا الجدل كله؟ وما يضرنا أو يفيدنا من هذا النسب؟ وما ينقصنا أو يزيدنا من أفريقيا أو آسيا! وما فضل عبد شمس على توت عنخ أو تحتمس على عنترة؟!! ولماذا لا يقال في إيجاز: إن الزنجى المسلم خير من الهاشمي المنافق؟! وإن قضية فلسطين من شأن الإسلام والمسلمين قبل أن تكون من شأن العرب والمستعربين . وإن صاحب الرسالة العظمى قال:"لينتهين أقوام من الفخر بآبائهم الذين ماتوا، إنما هم فحم جهنم ليكونن أهون على الله من الجعلان الذى يدهده الخرء بأنفه. إن الله تعالى قد أذهب عنكم عبية- كبر- الجاهلية إنما هو مؤمن تقى أو فاجر شقى: الناس كلهم بنو آدم وآدم خلق من تراب". ص _061

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت