فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 188

هل يذهب الإسلام ضحية هذه الافتراءات؟ مع وضوح منهج الإسلام في كتاب الله وسنة رسوله، ومع أن شعاعه ظل يتألق في ظلمات هذه الدنيا قرونا طويلة، ومع أن تاريخ الإسلام أزهى وأنضر من تاريخ الأديان الأخرى، بل أزهى وأنضر من تاريخ الحضارة العالمية المعاصرة على ما في تاريخ كل دين وكل حضارة من صعود وهبوط وحرارة وبرود ، مع هذا كله، فإن الأستاذ خالدا ألقى نظرة على بعض المآسى التى ارتكبها أفراد معينون، وحاول أن يتخذ منها قانونا عاما يطبقه على دين الله، وآفة الشيخ خالد أنه: 1- يقيس تاريخ المسجد على تاريخ الكنيسة!، ومؤرخو العالم جميعا رفضوا هذا القياس، ولم يجرؤ أحد من المستشرقين والمبشرين على التسوية بين كهنة المسيحية في موقفهم من العلم والحضارة وبين موقف المسلمين في هذه الناحية. وليس يغض من جلال هذه الحقيقة أن الشيخ خالدا اكتشف أن شيخا من شيوخ العرب في أعماق الصحراء أمر بشطب علم الجغرافيا وتدريس التوحيد بدله كما يقول!! أو أن عربيا كره سماع الراديو أو استعمال التليفون فإن تاريخ العالم لا يقوم على استقصاء نوادر المغفلين، وحوادث الجاهلين. وليست هذه هى العقبات التى توضع في طريق الإسلام. 2- ويخلط الأستاذ بين مطالب الدين الصحيح وآثار التدين الفاسد، فإذا قامت جماعة باسم الدين تطلب حبس المرأة في البيت ومنعها من التعليم والتربية صاح ألم أقل لكم إن الدين لا يجوز له أن يحكم أو يسود؟! وبهذه الطريقة في الاستدلال تلفف أفعال الحكام السفهاء وصاغ منها براهينه على ضرورة فصل الدين عن الدولة!. والغريب عنده أن الإسلام يحمل أوزار المدجلين باسمه ويبوء بإثمها. أما ما فعلته إنجلترا بفلسطين وإيطاليا بطرابلس وفرنسا بسورية ولبنان وروسيا بالمسلمين وألمانيا باليهود وأمريكا بالزنوج، فهذه كلها أمور لا تشين الحضارة الحديثة ولا تشوه وجهها الصبوح، فأى منطق هذا؟! ص _054

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت