فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 188

بين الحكم الدينى والحكم القومى وهذا سؤال لابد من إيراده حينما نقرر علاقة الدين بالدولة، هل يستطيع الإسلام أن يعيش في ظلال حكم قومى؟ والجواب يؤخذ من تعاليم الإسلام نفسه... عرفنا مثلا أن الإسلام من الناحية الاقتصادية يحرم الربا والاحتكار، ومن الناحية السياسية يحرم الأثرة والاستبداد، ومن الناحية النفسية يحرم الإلحاد والفساد، ويوجب مثلا أن يكون رجاله- ولاة ورعية- مقيمين للصلاة وقافين عند حدود الله. فإذا كانت أداة الحكم منفذة لهذه الأمور كلها فإن الإسلام يعيش في كنف هذا الحكم ويطمئن إليه ولا يكترث بهذا العنوان الذى اتسم به، عنوان الحكم القومى أو غيره من الألقاب والنعوت. والمهم أن للإسلام تشريعات وأهدافا يريد أن يصل إليها حتما. وعلى الحكومة قسط ضخم من هذه التكاليف يجب أن تقوم به.. أما إذا كان هذا الحكم القومى المنشود لا يبالى باتجاهات الإسلام الاقتصادية ولا السياسية، ولا يكترث لتعاليمه الخلقية والاجتماعية، ولا يلتفت لتشريعاته المدنية ولا الجنائية، فهذا حكم مبتوت الصلة بالدين. ومطالبة الإسلام أن يعيش هادئا في كنفه يشبه مطالبة المستعمرات أن تحيا ذليلة تحت سيطرة الدول التى اغتالت حقوقها وسرقت مرافقها.. ويستحيل أن يكلف مسلم باحترام هذا النوع من الحكم، بل واجبات المسلم تجاه دينه تفرض عليه الجهاد الدائم حتى يمحو هذه المساخر المستولية على السلطة، ويقيم حكما ينفذ وصايا الإسلام ويحقق غاياته. هذا، ومن المفيد أن نذكر أن الدستور المصرى القائم يعين إعانة تامة على تكوين حكومة إسلامية رشيدة، وأن الإلحاد لا الإيمان هو الذى يتهم هنا بقلب نظام الحكم. وأن الاستقرار الدستورى من عوامل النجاح لبلوغ الأغراض الدينية السابقة. ص _053

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت