فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 188

ولشرح هذا المعنى موضع آخر. على أن الأمم قد تبتلى برجال مجرمين يلونون أمورها ويقتلون بنيها. الأمم كلها من مسلمين ونصارى، ممن لهم كتاب، وممن لا كتاب لهم، من العرب والعجم، من الماضى والحاضر. فبالله لماذا يحمل الإسلام ويحمل الحكم الإسلامى وحده أوزار هؤلاء الحكام المجرمين.؟! لقد قال النبىعليه الصلاة والسلام:"هلكة أمتى على يد أغيلمة من قريش"فهل تصرفات أولئك الأغيلمة هى التى يستقى منها الطعن على قواعد الحكم الدينى كما يفعل صاحبنا الأستاذ خالد؟!. على أن الإسلام الذى اعتبر من شعائره العظمى نقد كل خطأ، وحرب كل منكر، سواء صدر من حاكم أم من سوقة، احتاط ضد الثورات الطائشة خشية عواقبها الوخيمة. وهنا يجب أن نذكر أن حرية النقد شىء، وحرية الثورة المسلحة شئ آخر. وكلمة الخروج على الحاكم كانت قديما تعنى شهر السلاح في وجهه. ولا أظن أحدا ينتظر من الإسلام أن يبيح هذا الحق لمن يشاء متى يشاء. وكل ما ذكره الإسلام في إطفاء بذور الحرب الأهلية قول الرسول:"ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهى جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان". وهذا حديث لا غبار عليه . وأرقى الأمم الدستورية تعمل بوحيه في أيام حربها وسلامها، فإن حق الثورة المسلحة ليس كلا مباحا يرعاه كل غضبان . أما اعتبار المعارضة المشروعة خروجا على الدين وحكومته يقتل من أجلها المعارض استدلالا من الحديث السابق فهو مالا موضع له في أدمغة العلماء. إن السفلة من الحكام قتلوا كثيرا من الناس جريا على طبائع الاستبداد لا اتباعا لأحكام الله، فلا ينبغى الاعتذار للمجرمين بأنهم تأولوا آيات الكتاب وأحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام فهم لا يعرفون لله حقا ولا لرسوله حرمة، وقبيح بنا هذا الانتحال . ص _052

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت