الحكومة الدينية والمعارضة يزعم الشيخ خالد أن الحكم الدينى يقوم على الاستبداد الأعمى ويعد"الغرور المقدس من شر غرائز الحكومة الدينية، وهى لهذا لا تقبل النصيحة ولا التوجيه فضلا عن المعارضة والنقد، فحرية النقد وحرية المعارضة وحرية الفكر كل هذه المقدسات عملة زائفة في نظرها لا تسمح بتداولها بين الناس أبدا وإن الحديث الذى قتل به الحسين لا يزال في انتظارك إذا حاولت أن تنقد الحاكم الدينى أو تخطئه". ونحن نتساءل: أصحيح أن الحكم الإسلامى يقوم في هذا الجو الخانق النكد؟! إننا إذا رجعنا إلى تعاليم الإسلام وجدناه يخلق أمام كل حكومة معارضة جريئة يقظة، تتعقب كل خطأ بالنقد، وتزن كل فعل يصدر عن الحاكم بميزان لا يجور ولا يحيف. فإذا فرط جيل من المسلمين في هذا الواجب، واجب توجيه الحاكم وإرشاده أو تأديبه و إصلاحه فقد خرج على تعاليم الإسلام. وانظر إلى قول النبى عليه الصلاة والسلام:"إذا رأيتم أمتى تهاب أن تقول للظالم: يا ظالم فقد تودع منها !". ومجاهدة الحكومات الظالمة إلى الرمق الأخير هو في نظر الإسلام أعلى مراتب الشهادة في سبيل الله:"سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله". فليس الإسلام هو الذى يخلق رعية جاهلة مستكينة تعجز عن تأديب حكامها بله أن تستنيم على ضيمهم وتخضع لهم. فإن يكن ذلك موقف الإسلام في تأليب الأمم على الحكام المستبدين فللإسلام كذلك تعاليم محددة تكشف عن موقف الحكومة من الشعب وتضعه في إطار من العدالة والرحمة والانتصاح لا يسمح بالافتيات والاستبداد. ص _051