وهذه الأصول المقررة موضع الاحترام والاستقرار في كل مكان. أإذا ترك الناس ركوب الحمير إلى الطيارات جاء من يطلب تغيير الدساتير العتيدة في الأدب والخلق والدين، بحجة التطور..؟! ما علاقة أشكال الحكم المتطورة بالروح التى يجب أن يصدر عنها الحاكم وهو يقوم على شئون الناس..؟! وليس أدهى من هذا الكلام في فصل الدين عن الدولة إلا قول الأستاذ خالد بعدئذ:"إن الدولة عرضة للنقد والتجريح، وعرضة للسقوط والهزائم والاستعمار، فكيف نعرض الدين لهذه المهانة؟". أى أن تكاليف الحياة ثقيلة ومحرجاتها جمة، فخير لمن نحنو عليه أن نحكم عليه بالموت حتى لا يواجه هذه الآلام التى لا تخلو منها الحياة. فلنبعد الدين إذن عن الدولة حتى لا تهب عليه تلك الزعازع!. إن الحكومة عرضة للنقد والتجريح، فهل كونها دينية يجعل التهجم عليها تهجما على الدين نفسه؟ من قال ذلك؟! ومن الذى يزعم أن تصرفات الحكام الدينيين جزء من دين الله يعتبر نقده أو رده امتهانا للدين وكفرانا به؟ والدولة عرضة للانتصار والانحدار، فإذا تأسست على الدين فأى ضير علي الدين أن يكون في حال النصر زماما يمنع المنتصر من الطغيان، وفى حال الهزيمة حافزا يغرى بالمقاومة ويدفع الشعوب إلى رد العدوان؟! ولنفرض أن حكومة دينية محضا سقطت أمام أعدائها، فهل ينقلب الحق باطلا لأنه انخذل في معركة؟! أى عار على الدين إذا لحقته الهزيمة على يد الدولة التى تنافح عنه؟ وقديما هزم الدين وقتل في هزيمته صديقون وأنبياء (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا ..) لاشك أن محاولة فصل الدين عن الدولة بهذه المغالطات اللفظية أمر لا طائل تحته . ص _050