فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 188

الكثيرون. ومن ثم وقف الجندى- وهو شارة الحكم- إلى جوارها . ص _047

ومن ثم وضعت اللوائح والقوانين وأقيمت محاكم المرور لتتبع المخالفات المتوقعة من الطائشين والمتهورين. * * * على أن هذا الكلام كله ينطوى على مغالطة مستهجنة. فمن الذى يزعم أن الترويض والإقناع محور الإصلاح في الحياة العامة. وأن تأسيس الأخلاق وحمايتها ومجانبة الرذائل ومطاردتها لا تعتد إلا على هذا الأسلوب النظرى المدرسى الناعم الرقيق؟ وأى مجتمع في الأولين والآخرين قام على هذا الأساس؟ وأين إذا مكان الحكومات، ووازع السلطات، ورهبة القانون، ورجال الأمن، وغير ذلك مما يعتبر ألزم اللوازم في طبائع العمران البشرى..؟؟ إن قوانين الأخلاق لم تستغن يوما ما عن قوانين الجنح والجنايات. وإن العظات والنصائح لم تعن إغلاق السجون وتعطيل المحاكم. وقديما قال عثمان رضى الله عنه"إن الله يزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن". فلماذا يقال لدين: إما أن ترشد فقط وإما أن نتهمك بأنك تخرج على طبيعتك وتلجأ إلى الإكراه وتطلب الحكم لذلك؟. ولا يقال مثل هذا الكلام لغيره من المبادئ الأخرى؟ لقد قامت باسم الحرية حكومات لم تترك إحداها الناس يفعلون ما يروق لهم، فلماذا نترك حكومات الحرية تقيد وتحدد؟ ويحظر على حكومات الدين أن تستعين بالسلطة المخولة لها على قمع المجرمين ومحو ما تراه مثار فساد في المجتمع؟ هل إذا أصدرت الحكومة الدينية أمرا بمحاربة العرى على الشاطئ، ومنع السابحين والسابحات من الاختلاط فيه، واتخذت الوسائل العملية لذلك تكون قد خرجت على طبيعة الدين؟. يقول الشيخ خالد:"أما حين تتحول هذه الوسائل إلى سوط الحكومة الدينية وسيفها فإن الفضيلة تصاب حينئذ بجزع أليم..". جزع أليم؟؟ إن هذا منطق لا ينتهى به ألبتة تفكير سليم. ص _048

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت