فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 188

سلطة روحية وزمنية لكى نعرف حاجة الإسلام إلى الدولة وأن الحكم ضرورة لامحيص عنها في وصول الدين إلى أهدافه المرسومة ننقل هذه النبذة من كتابنا"الإسلام والمناهج الاشتراكية"بعنوان عمل الدولة:"فى الإسلام عبادات شخصية يؤديها الأفراد أداء مباشرا كالصلاة والصيام وما يقرب منهما، وفيه كذلك عبادات اجتماعية يؤديها الإفراد بوساطة الدولة كالجهاد والقصاص وإيتاء الزكاة وما شابه ذلك... والأصل في هذا الضرب من العبادات... أنه لحفظ كيان الجماعة الإسلامية وتأمين سلامتها في الداخل والخارج، ولنتريث قليلا في فهم الطريق التى تؤدى بها هذه العبادات... أمر الإسلام بالجهاد في سبيل الله فهل من المستطاع أن يذهب كل فرد على حده لقتال الأعداء؟ هل يقال إن الأمة نزلت عند حكم الله إذا أرسلت أبناءها فرادى قياما بواجب الكفاح المنشود؟ لا، بل هناك تجنيد عام وقوى متساندة وقيادة منظمة، ووسائل عرفتها الأمم بالبداهة فكونت الجيوش ورسمت الخطط، وعلى الفرد أن يسلم نفسه في سن معينة للدولة وهى تصنع به ما تشاء وتكلفه بما ترى وبذلك يكون قد أدى ركن الجهاد. ولو أدى هذا الواجب الاجتماعي بأسلوب فردى لفشلت الدولة في الدفاع عن نفسها، بل لفشل الفرد في العودة بنفسه سالما. كذلك تكاليف الخدمة الاجتماعية التى تفرض على المرء أنواعا من الزكاة والصد قات والضرائب.. الخ". إن الإسلام عقيدة وأنظمة وأعمال. ووظيفة الدولة محددة في القرآن والسنة تحديدا لا يحتمل لبسا. ويوم يفقد الإسلام سيطرته على الحكم فستبقى الكثرة الساحقة من تعاليمه حبرا على ورق لأن تنفيذها عن طريق الفرد مستحيل، وليست العبادات الاجتماعية هى التى ستشل وتذوى فقط، بل العبادات الشخصية المحض من صلوات واستغفارات وصيام وحج وغير ذلك، إنها عندما تحرم كنف الدولة تنكمش وتموت! فكيف إذا تجهمت لها الدولة ونبذت ذويها وحرمتهم رعايتها... ص _046

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت