بدعة فصل الدين عن الدولة إن تجريد الدين من سلطانه وحرمانه من حقه في السيادة والحكم بدأ أول الأمر مع المسيحية، وتاريخ العصور الوسطى يسجل صراعا بين السلطتين الدينية والزمنية، ليس هنا موضع تفصيله. والضرورات العملية جعلت المسيحية دينا ودولة. وإن كانت نصوصها العلمية لا تذكر ذلك في جلاء وصراحة. ونحن نعذر رؤساء الدين المسيحى في سعيهم للحكم، لأننا نعرف أن الحكم في أيدى أعداء المسيحية- قديما- عرض المسيحيين الأقدمين لفتن هائلة. ولقد كادت الوثنية الحاكمة تقضى على الإنجيل وأتباعه، فمن حق هؤلاء أن يستخلصوا الحكم من أعدائهم وأن يستأثروا به في أيديهم. ومن ثم أصبح الباباوات حكاما بعد مراحل شتى من الاستيلاء على السلطة التنفيذية. غير أن الباباوات أساءوا أبلغ إساءة إلى العلم والخلق والحضارة، فكانت الثورة ضدهم عنيفة شاملة، ولم تستطع أوروبا أن تسير في موكب العمران والتقدم حتى تخلت تماما عن كل إثارة لنفوذ رجال الدين. وفى هذا العصر نلاحظ أن الكنيسة أصلحت شأنها، وهذبت مسلكها، واسترجعت أغلب ما فقدت من نفوذ، وأصبح رجالها ملوكا غير متوجين. وأصابع الكنيسة تعمل عملها في توجيه السياسات الداخلية والخارجية للكتلة الغربية التى تتزعمها أمريكا وإنجلترا. والذى يسمع تصريحات مستر"تشرشل"ومستر"ترومان"فى هذه الأيام يظنها قد كتبت لتكون عظة الأحد في كنائس نيويورك ولندن. لقد كان الأمر منذ قرن عداء بين الدين المسيحى والدولة. وهو في هذا القرن ود مكين وتحالف ظاهر!. والمغفلون من ساسة مصر الذين يرون أن الدولة يجب أن تبتعد عن الدين لا يزالون يقرءون كتب القرن السابق من تاريخ أوروبا. ص _042