إسرائيل وما كان على اليهود من حرج لو أنهم أسموا الدولة التى اقتطعوها من كياننا وأسسوا فيها ملكهم (الجمهورية اليهودية) أو (الاتحاد الاشتراكي اليهودى) أو غير ذلك من الأسماء التى تتفق مع الواقع لديهم. فإن النظام السياسي الذى ارتضاه القوم لأنفسهم نظام جمهورى بحت. ولم يسعد القدر هؤلاء اليهود كما أسعد جيرانهم في الأردن والحجاز واليمن، فتحكمهم أسر رفيعة العماد راسية الأوتاد تضفى على الدولة اسمها وتنسب الحكومة إليها فيقال: الحكومة المتوكلة اليمنية، والأردنية الهاشمية، والعربية السعودية. ويقال كذلك الحكومة الوايزمانية اليهودية.. لا، إن القدر لم يسعدهم بذلك- بعد- كما أسعد جيرانهم من العرب الأشاوس. كذلك لا يكذب اليهود على الواقع لو جعلوا الاشتراكية عنوان دولتهم. فالاقتصاد يسود المستعمرات ولعله أساس النشاط الصناعى والتجارى. وليس هناك مجال لعهود الإقطاع وأشباهها عندهم، كما هو الحال عندنا في بلاد الإسلام المنكوب. ومع ذلك فقد زهد اليهود في هذه الشارات البراقة، والعناوين التى يمكن التوسل بها إلى كسب قريب في محافل العالم السياسية. أجل لقد رفضوا هذه الأسماء وعادوا القهقرى إلى التاريخ القديم، يتشبثون في ترابه، وينقبون في آثاره، وطووا عشرات القرون، ثم ظهروا بعد ميلاد عيسى بألفى عام، ظهروا على الناس باسم"إسرائيل"، رمز تمسكهم بدينهم وتشبثهم بذكرياتهم واحترامهم لمقدساتهم. واليهود الذين فعلوا ذلك هم أساطين المال والعلم، ودهاقين السياسة والاقتصاد.. وفيهم من اشترك في تفجير الذرة، ومن ساهم في كثير من المخترعات. ومع ذلك فما شعروا بخجل في الانتماء لدينهم، أو فكروا في التخلص من آصاره. ص _0 ص