فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 188

وجهة نظرهما بآيات واحدة وأن أصحاب"على"وهم يحرضون على دم"معاوية"كانوا يقدمون بين أيديهم طليعة هائلة من الآيات والأحاديث هى نفسها التى كان يحرض بها أصحاب"معاوية"على دم"على"وقتاله، فهذا كلام باطل وفهم سيئ لبواعث القتال الذى نشب. ومعناه أن القرآن يصلح للاستدلال على الشىء وضده، وأن غموضه المريب جعله سلاحا ذا حدين يصيب العدو والصديق معا. ونحن نزيد الأدلة استطرادا على صحة هذا الكلام (إ) : فقد زجرت رجلا ممن يجرون خلف النساء، يبغى بهن الفاحشة فقال لي مستدلا على وجهة نظره من القرآن الكريم نفسه: (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده …) وحدث أن نفت حكومة مصرية بضعة آلاف من خيار المؤمنين وأفاضل المسلمين، ففتحت لهم السجون والمعتقلات واستدلت على ذلك بقوله تعالى: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض) وعندما أعلنت الحرب العظمى سنة 1914 كتب أحد الشيوخ يغرى العرب بالعمل مع جيوش الحلفاء المحتلين ضد الترك المسلمين فقال: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) وهكذا نحمل القرآن الكريم لوثات العقول والنفوس، ومطامع الكبراء والسفهاء ونلبس الحق بالباطل ونقول إن القرآن حمال أوجه. فإذا تنازع الأمين والخائن آية من كتاب الله تركنا الآية بينهما ووقفنا مكتوفى الأيدى بدل أن نصفع الدجال الوقح ونضع الحق في نصابه. وهكذا يقف الأستاذ خالد من النزاع بين"يزيد"و"الحسين"وبين"على"و"معاوية"فيحمل القرآن التبعة لأنه مطاط، ويفر من قولة الحق في هذه المأسى القديمة وما قد يشابههما في هذه الأيام من أحداث. * * * ص _039

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت