وهذه الآيات المحكمة، منها قطعى الدلالة في موضوعه بحيث لا يتحمل إلا معنى واحدا لا ريب فيه، وهو كثير فوق الحصر.. ومنها ما يكون مرن اللفظ بحيث يتحمل معانى عدة تستفاد بحسب قواعد اللغة وأساليبها. وفارق كبير بين المرونة والفوضى. وهناك علم أصول الفقه قد بين الأئمة فيه طرائق استدلالهم وقواعد استنباطهم على نحو بلغ الغاية من الدقة. وقد تكلم علماء الإسلام في دلالات الكتاب والسنة وفجروا منها بحارا من الأحكام الزخّارة والصور الرائعة، هى إلى اليوم آية من آيات الله في القوة والسمو والوضوح. فلما جاء على الإسلام عصر أصبح المتهمون فيه هم قضاة الناس وولاتهم، جاء الشيخ خالد يستدل بأقضية المتهمين وأفهامهم على غموض الكتاب والسنة. ونحن نعلم أن الناس يعيرون بتركهم للدين وخروجهم على أحكامه- كما يفعل الوعاظ.. بيد أن الشيخ خالدا يعير الإسلام بخروج البعض عليه ويريد ليحمله تبعة أعمالهم. فإذا ضل"الحجاج"فالعلة في نظره أن التشريع غامض، لا أن"الحجاج"حاكم ساقط... وتطرد الأمثلة في استدلالاته على هذا النحو المتداعى، حتى يخرج منها في النهاية بأن الدين ليس أهلا لأن يحكم. ولو كان عبث الحكام بنصوص الحكم سببا لإهدار العمل بها، فلم لا يكون عبث العامة بسائر الأحكام في العقائد والآداب سببا لإهدارها كذلك؟. وننفض أيدينا من الدين وتكاليفه جملة… أحسب أن هذه ستكون نهاية المطاف في الحملة التى تشنها الإباحية على الإسلام . وما هدم الحكم الديني غير أول النذر . ثم إن المسألة لم تكن ولن تكون أبدا غموض حكم لله في أمر من الأمور إنما المسألة هل تنفذ الأحكام أم لا؟. وهل تسير في سبيلها المعدة أم تلتوى بها المآرب الدنيئة؟ هل تسمح لها بأداء رسالتها أم تفسدها بالتمحل والتأويل؟ أما ما يقوله الأستاذ خالد من أن"عليا"و"معاوية"كانا يتنازعان الاستدلال على ص _038