فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 188

صحيح أن القرآن اعتمد في أحكامه وتوجيهاته على التعبيرات العامة والألفاظ المرنة حتى يساير العصور كلها إلى قيام الساعة. وهذه آية من آيات إعجازه. بيد أن العموم والمرونة شىء آخر غير الغموض والإبهام!! وقد كان الخوارج على عهد"على"يكفرون المذنب ويتلقفون آيات الوعيد فيسيئون تطبيقها على الناس، و"على"وفقهاء الصحابة يدرون أتم الدراية بالملابسات إلى صحبت نزول هذه الآيات. ومن ثم وصى ابن عباس ألا يحاج هؤلاء الخوارج بالآيات المجردة بل بالنسبة الموضحة فهى أشبه بمذكرة تفسير للقانون. ولم يقل أحد من العلماء أبدا إن كلا من السنة والكتاب مشكل وحمال أوجه. * * * نعم إن"على بن أبى طالب"أوصى"ابن عباس"لما أرسله لمناظرة الخوارج ألا يحاجهم بالقرآن، لأنهم يشغبون به، ويجيئون إلى صيغ العموم فيه فيطبقونها على الكافر والمؤمن غير ناظرين إلى شروح السنة لها. فكان على يريد مواجهتهم بالنصوص الحاسمة من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى يقطع جدلهم، والسنة في نظره تفسير لا مهرب منه. فإيهام القارئ أن"عليا"يرى أن السنة هى الأخرى حمالة لوجوه، ضرب من التدليس العلمي لا يستساغ. والاعتماد على هذه الكلمة في اتهام القرآن والسنة بالغموض لا قيمة له ألبتة، إن كان المقصود من هذا الكلام أن النصوص التى جاء بها القرآن مشتبهة الدلالة فغير صحيح. وإذا كانت بعض الآيات المتصلة بذات الله وصفاته فوق مستوى العقول، فإن آيات العقائد والأحكام والأخبار والأوصاف- وهي أكثر القرآن- محكمة. ثم هى وحدها منبع التشريع ومناط التكليف (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله) ص _037

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت