غرائز الحكومة الدينية اختار الشيخ خالد هذا العنوان، ليسرد تحته مثالب الحكم الدينى، كما توهمها، وكأنه يصف طباع وحش مفترس الأظفار، مخضب الأنياب من دماء الضحايا! وكم يكون سرورى كبيرا لو أنه جعل العنوان:"غرائز الحكم الاستبدادى"مثلا ثم أبان بعد هذا الحكم عن الإسلام، وظلمه لدين الله ودنيا الناس جميعا.. إنه بهذا ينصف الدين من الأوغاد الذين استغلوه شر استغلال وافتاتوا به على الحق المجرد، والمنفعة المنشودة للشعوب المظلومة. ثم هو بهذا لا يقع في تناقض مع نفسه كهذا الذى وقع فيه عندما كتب تحت العنوان"غرائز الحكومة الدينية"يقول: لا هى بعيدة عن الدين كل البعد. فالحقيقة أن الحكومة الدينية وإن ظفرت بهذه التسمية التى توهم أن لها بالدين صلة لا تستلهم مبادئها وسلوكها من كتاب الله ولا من سنة رسوله بل من نفسية الحاكمين وأطماعهم ومنافعهم الذاتية...". فلماذا إذن تسمى حكومة دينية؟ مادام دستورها لا يمت بصلة إلى كتاب الله وسنة رسوله؟ ثم لماذا تطرح أوزارها على الدين نفسه فيحرم من الحكم عقابا له على تصرفات هى ضد طبيعته وشريعته؟ ولماذا لم يقترح الأستاذ خالد بعدما تكلم عن طبيعة الإسلام أن تلتزم الحكومة الدينية حدود هذه الطبيعة الواضحة أو تجرد من لقب لا تستحقه، وتدمغ بالصفة التى تناسبها؟ على أن الأستاذ مضى في طريقه يحارب في غير عدو، ويحصى عيوبا سبعة للحكومة، هى حيثيات إقصاء الدين عن السياسة، وطرده للأبد من الدواوين والمراسيم. فلما أعوزته الأمثلة التى تشهد لهذه النتيجة قال"وفى الحكومات الدينية ص _034