إن الدولة في الإسلام لم تكن في عصر من العصور ألزم له منها الآن، لا لأنها جزء من كيانه الحى فحسب، بل لأن هذا الكيان كله مهدد بالزوال، في عالم تدور أعاصير الفتن ولا يقوى على البقاء فيه إلا الأقوياء. إن الحكم من الناحية العلمية إن لم يكن شطر الإسلام فهو شرط بقائه، ومن الناحية الواقعية نستطيع الجزم بأن الحكومات التى لا إسلام لها ليست إلا امتدادا لشهوات الاستعلاء والشبع واحتقار الأديان جملة، وإهمال أوامراها تفصيلا.. هذا في الشرق، أما في الغرب فقد علمت أن المسيحية لها سيطرة غير مباشرة على تلك الحكومات. فما يقوله الأستاذ خالد من أن الدين ليس إلا علامات تنصب أول الطريق لترشد المارة إلى اتجاهاته المختلفة، وأنه- لذلك- لا علاقة له بالسلطات. هذا كلام خيالى يشبه الشعر الحالم، فالطرق مليئة بالقطاع، والدين إن لم يسر فيها قافلة منظمة مسلحة يوشك أن تتخطفه الشياطين من هنا ومن هناك. * * * ص _033