فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 188

فإن تكن الدولة للكفر تمنحه في الحياة هذا المنطق العنيد، فمن البداهات التى يجب ألا تناقش أن تكون للإيمان هو الآخر الدولة التى يدفع بها عن نفسه في بيئته الأولى ووطنه الذى يأرز إليه ويحتمى به، والدولة التى يساند بها أشياعه في سائر بلاد العالم، بل التى يحارب بها الظلم حيث كان. وقد بدأ الإسلام كذلك، طردته الدولة القائمة بمكة فكان أن أسس دولته بالمدنية.. ثم استعاد ما فقده أول أمره. فلما نهضت الدولة الإسلامية الأولى على قدميها كان عملها الأول أن ساقت جيوش التحرير أفواجا لتدك الكسروية المتكبرة في فارس والقيصرية الباغية في الروم، ولتمنح حق الحياة الكريمة للجماهير التى ترنحت دهرا تحت وطأة هذه السلطات السفيهة. وكان من المستحيل في ظل السطوة المقررة للملوك، الأقدمين أن تنشر دعوة أو تستنقذ أمة بالمحاجة والإقناع. وقد شعرت المسيحية في عصور الاضطهاد الأولى أنها في حاجة ماسة إلى سلطان يدفع عنها الأذى والعدوان، فسعت إلى الحكم- مع قلة النصوص لديها بشأنها- حتى استولت عليه . فهل الإسلام الذى تكاثرت نصوص الحكم فيه هو الذى يقال عنه: إنه دين لا دولة؟ ومتى يقال ذلك؟ في العصر الذى تسلحت فيه مبادئ"كارل ماركس"وأصبح إنكار الألوهية عقيدة قاهرة، تهدم بها المساجد في القوفاز ويشرد بها ثلاثون مليونا من المسلمين... وفى العصر الذى استيقظت فيه الخصومة التقليدية بين الشرق الإسلامى والغرب الصليبى، لأن هذا الغرب يأبى إلا استدلالنا واحتلال بلادنا وقص أجنحة الإسلام بإلغاء تشريعاته وهدم تقاليده، مستوحيا بذلك الكنيسة التى تعمل فيه من وراء ستار؟ ص _032

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت