فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 188

فإذا جاءه شاب تكاد عينه تقطرلمعصية انزلق فيها ، وهؤلاء غالبا من ذوى العواطف المهتاجة- فمن حق المجتمع بل من حق الإنسانية كلها أن تستبقى حياة هؤلاء الأشخاص ذوى الضمائر الحساسة والمشاعر المرهقة. وهذا ما فعله الرسول عليه الصلاة والسلام عندما راجع المقرين بالحدود وأعطاهم فرصة الفكاك منها. وإنك إذ تتصور هذه الفتاة التى أسموها الغامدية، وقد جاءت تطلب الرجم- وهى حامل- فلما أرجئت جاءت تطلب الرجم ومعها رضيعها، فلما أرجئت جاءت تطلب الرجم ومعها وليدها يسعى، وبيده قطعة خبز، أتحسب الرسول كان يترك هذه الفتاة ليسىء بتركها إلى المجتمع؟ كلا إنها التوبة من الخطيئة تسعى على قدمين. إنها تشبه أن تكون ملكا كريما لا بغيا ملوثة، فاذا رأينا الرسول عليه الصلاة والسلام يعامل أضرابها من الرجال والنساء معاملة خاصة، فلهذه الحكمة البالغة فقط. أما حيث يظهر المسلك المعوج ويبدو حق المجتمع في محاربة الفسق والعدوان فقد أمر الرسول بالقتل والصلب ولم تأخذه بأحد رأفة، امتثالا لأمر الله، وقياما على تعاليم دينه. إن قصار النظر من الباحثين في الحدود يريدون أن يفهموا من وقف التنفيذ في بعض القضايا أن المبدأ القانونى نفسه قد انهدم، وأن قيام التشريع وضرورة الحكم به قد أصبحا موضع شك. ومن أين داخلهم هذا الفهم السخيف؟ إن القوانين الموضوعة في هذا العصر لم تتعرض لهذا الإيهام، مع أن القضاء كثيرا ما ينظر إلى الملابسات التى تحيط بالمتهم، والظروف التى تكتنف القضية، ثم يصدر حكما مخففا أو موقوفا. وكما تتحول الجنح إلى جنايات تتحول الجنايات إلى جنح . ص _027

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت