فهل يقال: إن الدولة قررت إلغاء القانون، لأن الملابسات تتحكم في أوصافه وفى إنفاذه أو إيقافه؟ أم يعتبر القانون قائما ويعتبر النظر إلى هذه الملابسات جزءا من القانون؟. إن هذا ما يقوله العقلاء. ولست أدرى كيف خبط الشيخ خالد- ومن قبله الشيخ عبد المتعال- في هذا الموضوع فزعما أن قوانين الحدود ليست جدية (!) أليس هذا هو الهزل؟! عن عائشة:"أن قريشا أهمهم شأن المخزومية التى سرقت، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله عليه الصلاة والسلام ؟ وظنوا أنه لا يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله عليه وسلم، فكلمه أسامة رضي الله عنه.. فقال: أتشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام فخطب ثم قال: إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيه الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد! وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها!". وعن ابن عمر أنه سمع رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول:"من حالت شفاعته دون حد من حدود الله تعالى فقد ضاد الله عز وجل". وعن الزبير أنه لقي رجلا قد أخذ سارقا يريد أن يذهب به إلى السلطان فشفع له الزبير ليرسله، فقال: لا، حتى أبلغ به السلطان. فقال الزبير: إنما الشفاعة قبل أن يبلغ السلطان، فإذا بلغ السلطان لعن الشافع والمشفع. * * * إن الجرأة على الحدود التى شرع الله لعباده جزء من تملق المدينة العصرية وقوانينها المحدثة. و"أوروبا"لن تطرب لكلام أجمل في أذنيها نغما من انسلاخ المسلمين عن دينهم عقيدة وشريعة. ثم إن أمر العقيدة والشريعة سواء. والعقل المدخول الذى يريد منا أن نتأول نصوص الفقه التشريعى في الحدود ص _028