شبهات حول الحكم الدينى يقع في الوهم أن الحكم الدينى إذا أقيم فسيكون رجاله هم أنفسهم أولئك الذين نسميهم الآن"رجال الدين"وقد تثبت في الخيال صور لعمائم كبيرة ولحى موفورة وأردية فضفاضة. وقد تتوارد هذه الصور وملابساتها الساخرة فنظن أن الوزراء في هذه الحكومة سيديرون عجلة الحياة إلى الوراء، وينشغلون بأمور لا تمت إلى حقائق الدنيا وشئون العمران بصلة. ومن يدرى؟ فقد يشتغلون بالوعظ ومحاربة البدع والاستعداد للحياة الآخرة، وحسبهم ذلك من الظفر بالحكم. وهذا وهم مضحك، ولعله بالنسبة إلى الإسلام خطأ شائن. فنحن لا نعرف نظاما من الكهنوت يحمل هذا الاصطلاح المريب"رجال الدين". وقد يوجد فريق من الناس يختص بنوع من الدراسات العلمية المتعلقة بالكتاب والسنة ولكن هذا النوع من الدراسات لا يعدو أن يكون ناحية محدودة من آفاق الثقافة الإسلامية الواسعة، تلك الثقافة التى تشمل فنونا لا آخر لها من حقائق الحياتين ومن المعارف المادية وغير المادية. والعلماء بالكتاب والسنة يمثلون فريقا من المسلمين قد يكون مثل غيره أو دونه أو فوقه، ولم يكن التقدم الفقهى مرشحا للحكم في أزهى عصور الإسلام. وقد كان"أبو هريرة"و ابن عمر"وابن مسعود"من أعرف الصحابة بالكتاب والسنة ومن أكثرهم تحديثا عن النبى عليه السلام فهل كانت منزلتهم في بناء الدولة الإسلامية منزلة الخلفاء الأربعة أو منزلة"سعد بن أبى وقاص"أو خالد بن الوليد"أو أبى عبيدة بن الجراح"؟ الواقع أن المسلمين كافة رجال لدينهم- أو ذلك ما يجب أن يكون- والذى يخدم ص _021