يتبين لنا مما سبق أن المسألة تنازع حكمها أئمة أجلاء وعلماء ثقات على مذاهب مختلفة فمنهم من ذهب إلى بدعية تخصيصها بأي عبادة ومنهم من ذهب إلى جواز تخصيصها بالقيام في جماعة المسجد ومنهم من ذهب إلى جواز تخصيصها لكن من غير التداعي لها في المسجد ونحن نقر بأن لهذه الليلة أفضلية خاصة لا سيما وأن ورود أحاديث صحيحة تذهب إلى تخصيص هذه الليلة بأفضلية تتميز بها عما سواها من الليالي (1) .
ومن جانب آخر أن بعض السلف قام بذلك فلهذا نرى والله تعالى أعلم أن القول الثاني أقرب للصواب فهذا رسول الله ( يصوم الاثنين والخميس لأن الأعمال ترفع فيهما وكان يقول أنه يحب أن يرفع عمله وهو صائم وغير هذا من الأمثلة فمستحب للإنسان أن يتعرض لنفحات الله بالطاعات والتقرب إليه بالأعمال الصالحة فهذه الليلة ثابت بالسنة أفضليتها ، وقيامها ثابت عن سلف هذه الأمة من التابعين كخالد ابن معدان الفقيه العابد ومكحول(2) فقيه الشام وغيرهم ممن سبق ذكرهم ومن بعدهم وقال بذلك أئمة أثبات كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره ولا شك أنها نفحة من نفحات الله عز وجل والرسول ( يقول:( افعلوا الخير دهركم ،وتعرضوا لنفحات رحمة الله ، فإن لله نفحات من رحمته ، يصيب بها من يشاء من عباده ، وسلوا الله أن يستر عوراتكم ، و أن يؤمن روعاتكم ) (3) وقيامها وإكثار الذكر فيها تعرض لنفحة من نفحات الله عز وجل فلهذا ذهبنا إلى هذا المذهب . والله تعالى أعلم وأحكم .
بدع هذه الليلة التي أنكرها العلماء: